قال إمام الحرمين"وأعلم هديت لرشدك، أن هذه الفنون من الكلام ما كانت لتجري في عصور العلماء الأولين، وإنما أقدم عليها المتأخرون لأمرين: أحدهما: التعري عن مأخذ الكلام، والثاني: الاستجراء على دين الله تعالى، والتعرض لخرق حجاب الهيبة، نعوذ بالله منه" (1) .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية"وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام" (2) .
قال شيخ الاسلام مصطفى صبري"ثم إني ما قسوت في القول إلا على الذين قست أقوالهم على أساس من أسس الدين، أو علم من علومه، أو طائفة من علمائه" (3) .
إلى والدتي التي قضت يرحمها الله ولم تر ثمرة غرسها.
وإلى والدي الذي له بعد الله الفضل الجميل.
وإلى العدول من حملة العلم الذين ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وإلى الذين دأبوا على معرفة الرجال بالحق، لا معرفة الحق بالرجال.
وإلى حراس العقيدة، وحماة الشريعة، وأنصار السنة، من أهل العلم والدعاة وشباب الصحوة المباركة.
وإلى بعض"العقلانيين"من معتزلة ومرجئة هذا الزمان …. أن انظروا إلى مصير أسلافكم ...
لكل هؤلاء وأولئك أهدي هذا الجهد المتواضع راجيا من الله العلي العظيم أن ينفع به، ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
(1) الجويني عبد الملك بن عبد الله بن يوسف: البرهان في علم أصول الفقه (1/346) .
(2) ابن تيمية تقي الدين ابو العباس احمد بن عبد الحليم:مجموع الفتاوى الكبرى 13/244.
(3) الشيخ مصطفى صبري: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين 1/46، وهو آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية ووقف مجاهدا دون هدمها. وانشغل دهرا من عمره في الرد على الانحرافات الدينية التي ظهرت في القرن السابق - بموجب الإطلاع على كتابه المذكور.