المتأول المعذور بخطئه
المجتهد إذا أصاب فله أجران. وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، والمتأول مجتهد. فهل هو مأجور معذور في خطئه دائما وأبدا؟
بين أيدينا عدد من النصوص يفهم منها أن المتأول المخطئ يعذر إذا كان الحامل له على تأويله دليل مسوغ في الظاهر. وإن كان خاطئا في حقيقة الأمر.
وقد عقد البخاري بابا فيما جاء في المتأولين في كتاب"استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم". من صحيحه، وذكر فيه أربعة أحاديث تدل على الحالة التي يعذر فيها المتأول ولا يؤاخذ فيها بخطئه.
فذكر حديث إنكار عمر بن الخطاب على هشام بن حكيم قراءته سورة الفرقان على غير ما أقرأه إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه له في أنه سمعها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1) .
وحديث تأويل الصحابة للظلم في قوله تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } (الأنعام-82) ، على عمومه وأن ذلك شق عليهم حتى فسره لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه الشرك كما في آية لقمان { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } (لقمان-13) . وحديثا قال فيه بعض الصحابة عن مالك بن الدخشن - وهو صحابي - ذلك منافق لا يحب الله ورسوله.