فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 528

والحديث الذي طلب فيه عمر بن الخطاب من رسول - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة بعد أن أرسل إلى قريش يخبرهم بمسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم لفتح مكة، فطلب عمر ضرب عنقه قائلا"أنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين"وفي بعض الروايات وصفه بالنفاق وفي بعضها الآخر بالكفر (1) .

ووجه الشاهد في الحديث الأول أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على عمر تكذيبه لهشام بن حكيم وقسوته عليه بجره من تلابيبه، لأن عمر كان معذورا، لظنه أن القرآن لا تتعدد وجوه قراءته.

فعمر أخذ بظاهر الحال فكان تأويله سائغا قال ابن حجر"ومناسبته للترجمة من جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخذ عمر بتكذيب هشام، ولا بكونه لببه بردائه، وأراد الإيقاع به، بل صدق هشاما فيما نقله، وعذر عمر في إنكاره، ولم يزد على بيان الحجة في جواز القراءتين (2) ."

والشاهد في الحديث الثاني هو أن الصحابة كانوا معذورين في فهمهم حين حملوا الظلم على إطلاقه وعمومه"وهو كل المعاصي"لأنه هو المعنى الظاهر المألوف في لسان العرب. فكان تأويلا سائغا وإن كان خاطئا في حقيقة الأمر. ولذلك لم ينكر عليهم - صلى الله عليه وسلم - فهمهم ذلك.

قال ابن حجر: ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل، ثم بين لهم المراد بما رفع الأشكال (3) .

والشاهد في الحديث الثالث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشن بما قالوا - حيث وصفوه بالنفاق - بل بين أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن (4) .

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 12/216.

(2) المرجع السابق 12/323.

(2) المرجع السابق: 12/318.

(3) فتح الباري 12/318.

(4) نفس المصدر 12/318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت