منذ الصدر الأول للإسلام تعرضت السنة الشريفة إلى طعون الفرق المختلفة، بدءا بالخوارج الذين كفروا الصحابة و استحلوا دماءهم و استحيوْا نساءهم، ورفضوا بالتالي قبول رواياتهم، وتذرعوا في ذلك بتأويلات واهية من آيات قرآنية.ومرورا بالشيعة الذين دأبوا دأبهم فكفروا الصحابة ورفضوا تحديثهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وردوا مصنفات أهل السنة الحديثية كالبخاري ومسلم، وصنفوا لأنفسهم جوامع ومسانيد حديثية من مرويات أهل البيت"كما يزعمون".
وصولا إلى المعتزلة، الذين تساهلوا في رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة، زاعمين تعارضها مع العقل، بناء على أصلهم الفاسد: إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل مطلقا.
وتولى الرد على تلك الفرق كلها وخاصة المعتزلة جهابذة أهل العلم والحديث مثل الإمام ابن قتيبة، وابن فورك وغيرهما (1) .
وبقيت السنة الشريفة كما أرادها الله الوحي غير المتلو، المبين لوحي الله المتلو (القرآن) المفسرة لمجمله الموضحة لغامضه، المؤكدة لأحكامه، المستقلة بتشريعات لم يأت بها القرآن.
(1) ومن هذه الكتب: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ومشكل الآثار وبيانه للحافظ أبي بكر بن فورك، والعواصم والقواصم ومختصره: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لمحمد بن إبراهيم الوزير اليماني.
ومن الكتب الحديثة: دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والمعاصرين وبيان الشبه الواردة عن السنة قديمًا وحديثًا للشيخ محمد أبو شهبة، والرد على من ينكر حجية السنة للشيخ عبد الغني عبد الخالق، و السنة المفترى عليها للمستشار سالم علي البهنساوي.