فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 528

وأما جعله الأحكام الشرعية في أمور القضاء والسياسية والحرب من أمور الدنيا البحتة التي مرجعها إلى العقل ولا علاقة لها بالشريعة فهي دعوى متهافتة.

ويكفي هنا أن نعلم أن الشريعة جاءت أحكامها عامة شاملة لأمور العقيدة والعبادات والمعاملات، وما هذا التقسيم إلا أمر مستحدث جعل لتسهيل الدرس الفقهي، ولا يعني بحال أن المرجعية في أمور الدنيا لغير الشرع، ولو كان الأمر كذلك لكان للعقل والهوى، ولما كان هناك معنى أن تزدحم مصنفات الحديث بكتب وأبواب في الجهاد والقضاء والبيوع والإجارة وسائر المعاملات ومثلها كتب الفقه.

وأما دعوى أركون بان كتب علوم القرآن هي كتب بالية لا تتيح معرفة صحيحة للقرآن، فحسبنا هذا الكم الهائل من المعارف والموسوعات التفسيرية الثرية والغنية والمتنوعة، والتي كانت نتاجا طيبا لأصول التفسير التي احتوت عليها كتب علوم القرآن"كالبرهان""والإتقان".

هذه التفاسير التي ضمت خلاصة الفكر البشري وعصارة أفضل العقول في فهم كتاب الله، كل ذلك بتوجيه وضبط من أصول التفسير التي احتوت عليها كتب علوم القرآن.

ونظرة إلى أنواع الفنون وأقسام العلوم التي اشتملت عليها كتب علوم القرآن تترك انطباعا بان علماءنا لم يدعوا شاردة ولا واردة مما يعين على فهم كتاب الله وإيضاح مراده -تعالى- إلا وتكلموا عليه بإسهاب، مثل أسباب النزول، والمناسبات بين الآيات، والمناسبات بين السور، ومعرفة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والحقيقة والمجاز، وإنزال القرآن وجمعه، وتوجيه قراءاته ورسمه وأحكامه.. الخ (1) .

(1) انظر: مقدمة البرهان لتقف على أنواع تلك العلوم التي جعلها (47) نوعًا، والتي أوصلها السيوطي في الإتقان إلى (80) نوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت