(أثر التأويل)
إذا توفرت أركان التأويل وشروطه السابقة كان المعنى (الحكم) المستنبط بالتأويل صحيحا مقبولا. فالمعنى أو الحكم يكون صحيحا في الحالات التالية:
1.أن يكون النص ذاته قابلا للتأويل بأن يكون ظاهرا أو نصا….الخ وقد أفضت في بيان معناها ومجال الاجتهاد في كل منها.
فإذا تخلف هذا الشرط كان الحكم المستنبط باطلا بالضرورة، لأن النص حينئذ هو إما مفسر أو محكم، وكلاهما قطعي الدلالة على المراد لا يقبل التأويل.
ذلك أنه إذا لم تجز معارضة الظاهر بالاحتمالات المرجوحة، لأن دلالته راجحة وظنية، فمن باب أولى أن لا تجوز معارضة المحكم - المفسر لأن دلالتهما على المراد قطعية. ولأن أقصى ما يفيده هذا الحكم المستنبط بالتأويل هو الظن، وهو لا يصلح للوقوف في وجه الأحكام، والمعاني التي ثبتت بأدلة قطعية، وعليه فان الأحكام والشرائع والعقائد التي ثبتت بدليل قطعي لا يجوز معارضتها بأحكام ثبتت بأي ضرب من ضروب التأويل لأن الظني لا يترجح على القطعي. ونص الطوفي على أن المتأول عليه أن يُبين الاحتمال المرجوح - المعنى أو الحكم المستنبط، وان يبين دليله الذي يعضدة ويقويه (1) . وكل من تكلم في التأويل كالجويني والغزالي والآمدي، ساقوا عشرات الأمثلة على التأويل الفاسد، وبينوا سبب فسادها، وقد مر بعضها والذي يرجع أحيانا إلى عدم احتمال اللفظ المؤول لذلك الاحتمال لغة حسب عرف الاستعمال وعادتهم في الخطاب.
2.أن يكون المؤول أهلًا للاجتهاد والتأويل، وان تتحقق فيه شروطها التي بيناها في موضعها. فإذا لم يتحقق الشروط فتأويله باطل، لأنه صادر عن غير ذي صفة، وهو كالقائل في القرآن برأيه فهو مخطئ، وان أصاب بخبط عشواء،وذلك حال كتابنا وصحافيينا الذين يتقمحون أبواب الاجتهاد في الأحكام الثابتة، كما سنرى ذلك في الباب الثاني.
3.أن يكون هذا الحكم المستنبط بالتأويل نابعا ومسندا بدليل قوي معتبر يرجحه على دلالة الظاهر الراجحة في الأصل. فان كان هذا الحكم مستندا إلى دعوى مجردة أو احتمال موهوم ولا يدل عليه دليل أو دل عليه دليل ضعيف أو مساو لا يقوى ولا يترجح على الظاهر، فهو تأويل باطل مردود. وقد فصلنا هذا المعنى مرارا.
يقول ابن تيمية في بيان وجوه التأويل الباطل وأسبابه:
(1) انظر: شرح مختصر الروضة 1/570.