18.إن القول باستقلال العقل بإدراك المصالح يلزم منه القول باستقلاله بالتشريع وهو مضاهاة للشارع، ولو كان التشريع من مدركات الخلق وعقولهم لم تنزل الشرائع أصلا، ولما احتيج إلى بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام، وان العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة.
19.أنه قد تبين أنه ليس في نصوص العلماء كالشاطبي والعز بن عبد السلام وغيرهم أي متمسك لأدعياء الاجتهاد المعاصر الذين يبغون تغليب"فقه"المصالح والمقاصد والكليات"كما يزعمون على فقه النصوص والظواهر والجزئيات، وكأن إدراك هذه المعاني يكون بالعقل المجرد والهوى ولا يأتي بدلالة النصوص ذاتها."
20.وعليه فإن اجتزاء بعض عبارات هؤلاء الأئمة في المصالح والمقاصد وقطعها من سياقها هو عين التحريف والتزوير مما ينافي الأمانة العلمية ويخلع عن صاحبها وصف الاجتهاد.
21.إن قول العلماء بان الشريعة قد جاءت لمصالح العباد متفق عليه لا يجادل فيه أحد، إلا أن هذا شيء وسبيل إدراك تلك المصالح ومعرفتها مسألة أخرى، وأنه لا يلزم من القول بان الشريعة جاءت لمصالح العباد أن يكون سبيل معرفتها هو العقل، فذلك ما لم يقل به أحد، ولله الحمد.
22.إن حقيقة النظر في مآلات الأفعال هي نظر إلى المصالح أو المفاسد المترتبة على تلك الأفعال، ولذلك كان التأويل بدليل المصالح هو تأويل بدليل النظر في مآلات الأفعال.