فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 528

المبحث الأول: الدوافع والأهداف

عرفنا في الباب الأول أن المسوّغ للتأويل، والدافع إليه، عند الصحابة وعند الأصوليين، هو التعارض الأصولي، أي وجود دليل شرعي معتبر يعارض النص المطروح للتفسير. ولذلك يصرف معنى النص الظاهر الراجح إلى معنى كان مرجوحا، أسنده دليل شرعي معتبر جعل هذا المعنى المرجوح أقوى وأرجح من دلالة النص الأصلية التي كانت راجحة.

فهذا هو المسوغ الوحيد للتأويل، وهو الدافع إليه، من أجل التوفيق بين النصوص الشرعية، لأنها كلها وحي من عند الله، صدرت من معين واحد، لا يقع التعارض الحقيقي بينها أصلا، وإنما يقع بالنسبة إلى فهم المجتهد. فهروبا من إهمال النصوص، وإعمالا لها، وصيانة للوحي عن التناقض والعبث بالتوفيق الشرعي المقبول المستند على الأدلة الشرعية المعتبرة، تخصيصا أو تقييدا أو غير ذلك من ضروب التأويل، كان التأويل كنوع من أنواع الاجتهاد الشرعي.

فإذا ما طالعنا تأويلات المعاصرين - كما فصلناها- اتضح لنا الفرق الشاسع بين دوافع التأويل وأهدافه في معايير الشرع وبين أهدافه ودوافعه حسبما تفصح عنه قراءات المعاصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت