فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 528

أما دعاوى محمد أحمد خلف الله و طروحاته فلن نطيل في الرد عليها لإسرافها في التهافت، ويكفي في الرد عليها تذكر ما قلته من نزول القرآن كخاتم للكتب السماوية، ومن كون الشريعة الإسلامية خاتمة للشرائع السابقة، وما ذكرته من وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتباع شريعته، مما ينسف دعواه بانتهاء دور القرآن والنبوة في التوجيه والإلزام ودعواه بسيادة العقل المطلقة في التشريع وإدارة شؤون الحياة.

أما تقسيمه للأحكام الشرعية إلى دينية ودنيوية فهي نغمة بتنا نسمعها ممن يوصفون برواد الفكر الإسلامي المعاصر - وعلى رأسهم محمد عمارة وسنتعرض لها بالرد والتفنيد عند الكلام على التأويل في الأصول وكذلك الدعوى العريضة بتاريخية النصوص الشرعية التي يقول بها الجابري وأركون ومحمد عمارة وجارودي وغيرهم.

وأكتفي هنا بالقول:

إن النصوص الشرعية قرآنا وسنة هي نصوص مطلقة عامة دائمة شاملة، تشمل كل الزمان والمكان، ولا علاقة لها -من حيث قوة الإلزام بالبيئة ولا بالأشخاص ولا بالأحوال-وإنما تنزل على واقعها المناسب حسب مناهج الاستنباط الصحيح وهو ما يعرفه الأصوليون بتحقيق المناط.

والقول بتاريخيتها يفقدها الإطلاق والعموم والشمول، ويجعلها قاصرة على الزمان والمكان والبيئة التي نزلت فيها، ويجعل المسلمين الآن في حل من الالتزام بأحكامها.

وهو قول يتفق في نتيجته مع قول خلف الله وغيره بانتهاء دور ونظام النبوة والرسالة، ويتفق مع قولهم بسيادة العقل مطلقا وهو من أبطل الباطل.

وأما دعوى خلف الله بان القرآن نزل ليقضي على الدولة الدينية، فسوف نتبين بطلان هذه الدعوى وفسادها عند الكلام على شرعية السلطة، وعندها سنعلم أن القرآن أول كتاب وآخر كتاب نزل ليؤسس الدولة القائمة على الدين، وليسحب هذه الشرعية عن كل دولة مدنية ديمقراطية بالمفهوم المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت