وهو يريد أن يضيف من وراء هذه الدعوة شيئا آخر، هو نقد النص نفسه وبيان وثاقته، والإبانة عما قد اعتراه أحيانا من تزيد أو نقص، نتيجة اختلاف العصور عليه، ولمس الأيدي الكثيرة له، وعمل العقول المختلفة فيه، وفكرة الوحدة الأدبية من آثار ما دعا إليه العالم الألماني وولف.
كما نبه شلاير إلى فكرة النقل والاقتباس من النصوص الأخرى السابقة، وهل يتم ذلك النقل بدقة أم وقع خطأ وسهوا أو تزويرا.. مما يشوب حالات النقل. كما نبه إلى قضية توثيق النص وتحريره، وأهمية التأكد من ذلك لما يشوب عمليات النسخ من غفلة وأغلاط.
وقد ظهر إلحاح أركون الشديد على هذه القواعد والأسس إلى حد التطابق، فلا يعدو دوره دور المقلد الناقل لهذه الأسس ومحاولة تطبيقها على النص القرآني، دون أن يشير من قريب أو بعيد لواضعها لا هو ولا نصر حامد أبو زيد.
ومما يجدر التنبيه إليه أن أمين الخولي رائد الدعوة إلى التفسير اللغوي الأدبي للقرآن والذي قلده أبو زيد قد قلد هو الآخر شلاير ماشر دون أن يشير إليه أو يذكره (1) .
وقد سبقهما في التقليد محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا حيث دعوْا وقادا حركة تجديد في التفسير القرآني - لم تكن غير نوع من التقليد لحركات إصلاحية في أوروبا، دعت إلى تفسير النص الديني عندهم بعيدا عن رجال الدين، باعتبار أن هذا النص نزل بلغة، وانه ينبغي أن يفهم على هدي من أسرار اللغة وطرائقها في البيان، كذلك دعت هذه الحركات إلى إحياء دراسة اللغات القديمة التي بينها وبين لغة النص وشائج من قرابة أو جوار أو اتصال (2) .
(1) المرجع السابق: ص13.
(2) نفس المصدر ص12.