فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 528

-إن محمد أركون في الوقت الذي يدعي فيه أن النص القرآني يحتم عليه اختيار منهج ملائم لتفسيره القرآن، فإن الواقع الذي تحفل به كتبه يدل على أنه يطبق منهجا ملفقا من عدة مناهج لتفسير القرآن، بل اعترف هو نفسه بأنه يتعسف في تطبيق هذا المنهج الخليط (1) .

-إن هذه المنهجية تفتح النص على دلالات ومعان -خصوصا في اللغة العربية- لا يترجح أحدها على الآخر،مما يؤدي إلى اختلاط النتائج وتمييع الأحكام والنتائج لوقوعها في دائرة الاحتمالات.

-إن هذه المنهجية تقوم على نظريات حديثة غربية في التحليل اللغوي، وهذه النظريات لم تنضج، ولم تكتمل حتى الآن، وهي بين القبول والرفض في بلاد منشئها (2) .

وتفسير النص القرآني وفقا لهذه النظريات حينئذ، هو بمنزلة حمله على النظريات العلمية التجريبية التي لم تصل إلى درجة الحقائق وهو أمر مرفوض.

-يلاحظ أن هذه المنهجية في قراءة النصوص كان أول من دعا إليها، وقعد قواعدها، ووضع أصولها، شلاير ماشر المستشرق الألماني، حيث دعا إلى كسر احتكار رجال الدين لتفسير نصوص الكتاب المقدس، والى ضرورة دراسة شخصية صاحب النص وبيئته التي عاش فيها، والتيارات الفكرية السائدة في عصره - كما دعا إلى تفسير النص الديني على هدي من دراسة اللغة وتاريخ نشأتها وتطور دلالاتها وعلاقاتها باللغات ذات العلاقة مع الكتاب المقدس، والى تبين الوحدة الأدبية للنص، والترابط بين وحداته المختلفة (3) .

(1) الفكر الاسلامي قراءة علمية ص230، انظر: الحداثة والنص القرآني ص114.

(2) انظر: بحث السيميائية في البحث اللساني العربي الحديث - النشأة والمفهوم والمصطلح، عبد الله بو خلخال، جامعة قسنطينة، ضمن كتاب: قطوف دانية مهداة إلى ناصر الدين الأسد تحرير د. عبد القادر الرباعي 1/800.

(3) السيد خليل: دراسات في القرآن ص135-141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت