فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 528

وضمن هذه المعطيات فلا غرابة لما يدعو إليه علي حرب من إعادة النظر في كل المفهومات ومن دعواته لنقد الحقيقة واليقين!! ودعواه المساواة بين النصوص إلهية أو بشرية، أو دعواه أن النص كائن منفصل عن ذاته، أو سفسطته بان الخطاب حجاب ومخادع ومخاتل، ومن تسميته للمسلِّمين للنصوص بعباد الأوثان وأهل الرمز والحجب، ودعوته لسيادة العقل مطلقا، ولانسحاب الإلهة والأنبياء من على مسرح الحياة.

ولا غرابة فيما يدعو إليه هو وأركون وأبو زيد من أن قراءة النص تنتج نصا آخر وأن النص هو فضاء للتأويل الحر المفتوح، أو أن دلالات النص متطورة حسب تطور أدوات التحليل، أو أن عقل القارئ له دور أساسي في حركة التأويل، أو أن التراث مفتوح وغير محدد ويخضع للتفسير المستمر عبر التاريخ.. الخ تلك الأباطيل.

والحقيقة أنني لا أجد ما أصف به هذه الدعوات سوى ما قاله العقاد من أن: معاندة الحقائق، والمغالطة المتعمدة تدل على الغباوة والمرض النفساني والهوى الدفين (1) .وما قاله صاحب"النبأ العظيم"في أشباههم: هكذا ضاقت بهم دائرة الجد، فما وسعهم إلا فضاء الهزل، وهكذا أمعنوا في هزلهم حتى خرجوا عن وقار العقل (2) .

-أن التأويل فرع التصحيح والتسليم: بمعنى أن من يلجأ للتأويل يفهم منه بالضرورة أنه مسلم بنص له سلطة لا يملك لها دفعا ولا ردا، ولذلك يلجأ لتأويله أو تحريفه أما من يسقط القداسة عن النص القرآني ويعامله كنص بشري فمثله لا ينتظر منه أن يعبأ بقواعد التفسير أو التأويل

الصحيح. ولا عجب أن يبتدع قواعد لتفسير النصوص الشرعية العربية بطريقة لم يعهدها فصحاء العرب. ومثل هذا لا يفزعن من قريب ولا من بعيد، أن يخرج باجتهادات وأحكام لم يسبقه إليها سلف، ولا تخطر على بال خلف.

فبأي معيار يمكن أن يسمى هذا اجتهادا و إبداعا، اللهم إلا بمعيار العبثية والباطنية المعاصرة.

(1) موسوعة أعمال العقاد 6/506.

(2) د. دراز محمد عبد الله: النبأ العظيم ص64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت