5.إن بعض فرق الخوارج إنما حملهم على الخروج حبهم للعدل وكرههم للظلم وكانوا عبادا زهادا، فضلوا بالتأويل الفاسد وإن كانوا على قصد حسن ومثلهم بعض المعاصرين الذين ضلوا بالتأويل الفاسد ظانين أنهم إنما يدافعون عن الإسلام، ويقدموه بصورة حسنة مقبولة كما فعلوا في الدفاع عن حرية الرأي والاعتقاد.
6.أن الخوارج قال عنهم - صلى الله عليه وسلم - { يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية } (1) أي بسرعة، وبدون أن يشعروا، والمعاصرون كثير منهم خرج من الإسلام بتأويله الباطل بسرعة ودون أن يشعر. بل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
7.ويفترقون عنهم أن الخوارج خرجوا على إمام عادل عقدت له بيعة بالإمامة، وكان يحكم بشريعة الله، والمعاصرون أسوأ منهم حالا حيث هادنوا، وداهنوا. ونافقوا الأئمة المضلين الذين افتقدوا شرعية الحكم ويحكمون بشرائع الكفر،فالخوارج من هذه الناحية كانوا أحسن منهم حالا.
خامسا: الباطنية
إن الباطنية بكل فرقهم قد ردوا ظواهر النصوص وأحكام الشرع، وحملوها على معان باطنية بعيدة لم يعرفها العرب في لغتهم، وعلى رموز واصطلاحات استقوها من المجوسية المزدكية أو من الفلسفة الإغريقية. وكذلك يفعل المعاصرون الذين يردون ظواهر النصوص ويحملونها على معان واصطلاحات غربية أوربية كالديمقراطية والمواطنة والحرياتفهم لا يسلمون بظاهر نص إلا إذا توافق صدفة مع بعض مقولاتهم أما إذا عارضها فسيف التأويل مصلت جاهز.
(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني (12-303) .