فاتفق عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على انهم إن اعترفوا بالتحريم جُلدوا - حد الخمر - وإن أصروا على استحلالها قتلوا - أي ردة.
وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو متفق عليه بين أئمة الإسلام (1) . فعمر والصحابة لم يعذروا هؤلاء في جهلهم بتحريم الخمر ولا في تأويلهم. لأن ذلك كان قد عرف واشتهر واستقر. ولم يكونوا حديثي عهد بالاسلام- فلا عبرة بما يطرأ لهم من شبهة إن أصروا على استحلالها.
فمن حمل النصوص على معان بعيدة غير مرادة للشارع وأصر عليها بعد بيان الحجة فإنه يكفر أن أدى ذلك إلى استحلال المحرمات المتواترة أو إنكار الواجبات المتواترة.
قال في نشر البنود:"قلت من اللعب حمل بعض المبتدعة آيات من كتاب الله تعالى وأحاديث من أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - على معان بعيدة بلا دليل، وذلك كفر لأنه لعب بجانب الربوبية والرسالية الربوبية والملكية" (2) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء بالمملكة العربية السعودية:"إذا خالف مسلم حكما ثابتا بنص صريح من الكتاب أو السنة لايقبل التأويل ولا مجال فيه للاجتهاد أو خالف إجماعا قطعيا ثابتا بين له الصواب في الحكم فإن قبل فالحمد لله."
وإن أبى بعد البيان وإقامة الحجة وأصر على تغيير حكم الله حكم بكفره وعومل معاملةالمرتد عن دين الإسلام. وإذا خالف حكما ثابتا بدليل مختلف في ثبوته أو قابل للتأويل بمعان مختلفة وأحكام متقابلة فخلافه في مسالة اجتهادية، فلا يكفر في ذلك من اخطأ ويؤجر على اجتهاده" (3) ."
هل يشترط قصد الكفر في المتأول المخطى حتى يكون كافرا؟
(1) المرجع السابق ص 324-325.
(2) نشر البنود 1/264.
(3) الدويش: أحمد بن عبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ص2/40