الصفحة 101 من 290

وحدثت تحولات سياسية واجتماعية تتسم بطابع التحرر.. تحولات اسمها: الديمقراطية!

والواقع أن الجاهلية الجديدة قد أتاحت قدرًا من التحرر النسبي، وقدرًا من الخير النسبي، ضلّل الناس كثيرًا عن العبودية الحائقة بهم بالفعل، التي كانت تستعبدهم - رويدًا رويدًا - للطاغوت الجديد.

حين تأخذ شخصًا لم يكن يملك أن يغادر أرضه بصورة قانونية، وتشده القيود المادية والمعنوية إلى الأرض.. وحين تأخذ شخصًا يفرض عليه المجتمع الذي يعيش فيه قيودًا أخلاقية معينة (سواء كانت صالحة أو فاسدة) لا يملك أن يخرج عليها وإلا قوبل بالاستنكار من الجميع (ولو كانوا لا يؤمنون في دخيلة أنفسهم بقيمة هذه القيود!) .. وحين تأخذ شخصًا يركبه

سلطان الكنيسة المطبق فلا يملك الخروج عليه وإلا عد مارقًا من الدين، وحقت عليه لعنة اللاعنين..

حين تأخذ هذا الشخص وتقذف به إلى المدينة، يتجول حرا في طرقاتها بلا رقيب.. ويعيث فيها فسادًا خلقيا - أو تحررًا - دون رقيب.. وينخلع من سلطان الكنيسة دون أن يحفل الاتهام بالمروق..

حينئذ لا بد أن يشعر أنه تحرر!

على أن الأمر كان يشتمل على حريات حقيقية لم يكن لها وجود من قبل.

حرية التنقل. حرية العمل. حرية الاجتماع. حرية الكلام. حرية الصحافة.. وضمانات لم يكن لها وجود من قبل..

ضمانات الاتهام. وضمانات التحقيق. وضمانات القضاء.

حريات وضمانات حقيقية.. لا بد أن يشعر معها المرء أنه تحرر!

ثم.. البرلمان..

انتخابات"حرة".. تمثيل شعبي.. حكومة تمثل"الشعب".. وتحكم بإرادة الشعب!

لا بد أن"الإنسان"كله قد تحرر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت