الصفحة 102 من 290

كانت تلك هي"الأوهام"المعسولة التي عاشت فيها الجاهلية الجديدة في عصر الرأسمالية!

ظاهرها كله جميل.. جميل إلى حد لا يوصف!

ويجيء العلم والتقدم المادي فيكمل الصورة.. إن"الإنسان"لم يتحرر من عبودية الأرض فحسب. ولا من قيود الأخلاق فحسب. ولا من سلطة الكنيسة فحسب. ولا أصبح له

سلطان نيابي وتشريعي فحسب.. وإنما هو يتحرر كذلك من"الجهد".. فالعلم والتقدم المادي يطلقان الطاقة البشرية المكبلة بالعمل، ويحمّلان الآلة كثيرًا من الجهد الذي كان يقوم به الإنسان.. لينطلق هذا الأخير خفيفًا، ناشطًا، متطلعًا بطاقته المذخورة إلى الحياة!

ولسنا هنا نتكلم عن أيٍّ من الانحرافات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الخلقية أو الفكرية التي صاحبت هذه الجاهلية الجديدة، إنما نحن الآن نتحدث عن"السياسة"وحدها (وإن كانت الحياة في واقع الأمر متشابكة مترابطة، لا توجد فيها السياسة منفصلة عن الاجتماع والاقتصاد والأخلاق والتفكير.. الخ، لأن النفس البشرية والحياة البشرية لا تتجزأ ولا تنفصل.. ولكننا نقوم بهذا الفصل لضرورة البحث فقط.. من أجل التوضيح) .

في السياسة لم تصخ الجاهلية الجديدة - المنفلتة من سلطان الكنيسة (وسلطان الله) - إلى أنها وهي تحكم"بإرادة الشعب!"إنما تحكم بوهم لا وجود له في الواقع! وأنها - وهي لا تحكم"بما أنزل الله"- فليس أمامها إلا طريق واحد.. هو أن تحكم بإرادة الطاغوت!

"إرادة الشعب"كانت الوجه الظاهر المزيف للجاهلية الجديدة..

و"إرادة الطاغوت"كانت الوجه الحقيقي لهذه الجاهلية النكراء!

وصدق التفسير الجاهلي للتاريخ، وهو يفسر تاريخ الجاهليات: الطبقة التي تملك هي التي تحكم. وهي تحكم لصالحها على حساب بقية"الطبقات"!

فمن وراء هذه التشكيلات كلها.. الانتخاب والبرلمان والحكومة البرلمانية والدستور.. إلخ، كان يحكم الطاغوت!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت