يقول هارولد لاسكي في كتاب"تأملات في ثورات العصر":
"ومن الضروري أن يقرأ المرء تفاصيل وثيقة مثل تقرير لجنة"لافلوت"التي عينها مجلس الشيوخ الأمريكي لبحث موضوع التدخل في الحريات المدنية ليصل إلى وجهة نظر صحيحة عن مدى ما بلغه هذا التدخل."
"وإن الرشوة والجاسوسية والتهديد و"البلطجة"وسوء الاستغلال المتعمد للقضاء في أعلى مراتبه، وفي المحاكم الاتحادية الثانوية.. هذه كلها ليست سوى أشكال وفئات من التصرفات التي تعودها زعماء رجال الأعمال في أمريكا."
"وإن أكثر الاتحادات الصناعية الكبرى هناك، لتملك جيوشها الخاصة المسلحة بالبنادق السريعة الطلقات، وقنابل الغازات المسيلة للدموع، لتمنع النقابيين من غزو مصانعها!"
"وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك مناطق في الولايات المتحدة مثل"لويزيانا"في عهد سناتور"لونج"ومثل"جيرسي"في عهد العمدة"هاج"ومثل الوادي الإمبراطوري في"كاليفورنيا".. كل هذه البقاع - وهذه أمثلة منها - لم يكن فيها لإعلان الحقوق الأمريكي سلطة إزاء إصرار رجال الأعمال على جمع كل الامتيازات في أيديهم بواسطة حيازتهم المطلقة لقوى الاقتصاد."
"وفي اعتقادي أننا لا نغالي في حكمنا إذا قلنا إنه حتى سنة 1940 كانت الفكرة الفاشية قد توغلت عميقًا في أذهان رجال الأعمال الأمريكيين تحت ستار قبولهم الظاهري للمبادئ الديمقراطية.." (1) .
على أن الأمر - في أمريكا - لا يحتاج إلى شهادة الكتاب والمؤلفين.. فقد وصلت روح"البلطجة"بالرأسمالية الأمريكية إلى حد أن ترتكب جرائمها عيانًا في وضح النهار، في أغرب قضية اغتيال في التاريخ: حيث قتل الرئيس الأمريكي كنيدي إرضاء للرأسمالية الوالغة في الدماء - التي كانت تخشى أن يؤدي اتجاه كنيدي السلمي إلى تخفيف حدة التوتر العالمي، وبالتالي إلى تحويل الصناعة عن الإنتاج الحربي إلى الإنتاج المدني، الذي لا يحقق الأرباح البشعة التي يحققها الرأسماليون من صناعة الحرب! - ومن ثم
(1) تأملات في ثورات العصر - هارولد لاسكي - ترجمة عبد الكريم أحمد ص 184.