قتلت كنيدي في وضح النهار، ثم عبثت بقضية اغتياله عبثًا شائنًا لا يحدث في أمة بدائية! وعملت بكل الوسائل على تلهية الناس عن القضية والتحقيق!!
وهذا كله غير جرائم الرأسمالية الأخرى، في إفساد الأخلاق، وفي التحكم في أرزاق الناس، وفي التوسع الاستعماري لاستعباد شعوب الأرض و. و..
إنها حقيقة واحدة بارزة. هي أن"الديمقراطية"المزعومة قد تحولت إلى"دكتاتورية"رأس المال. تحولت إلى طاغوت يستعبد الناس ويذل له الرقاب!
ولا تصدق الجاهلية أن هذا وقع بسبب الانحراف عن منهج الله! فهي من الأصل لا تعرف منهج الله ولا تعترف به، وتعيش حياتها منقطعة عن الله ووحيه، ولا ترى الأمور إلا في نطاقها الضيق المحصور في صراع الأرض، وصراع المصالح، وصراع الطبقات..
لا تصدق الجاهلية أن الله - سبحانه وتعالى - حين حرم - في منهجه الرباني - الربا والاحتكار.. كان يعلم من أمور الناس ما لا يعلم الناس. وكان يريد لهم من الخير ملا يعرفون هم أنه الخير.. وكان يضع لهم المنهج الذي تتوازن فيه المصالح، ويقوم فيه العدل، ويمتنع الطغيان.
وهنا - في باب السياسة - لا نتحدث عن الربا بالتفصيل، فمكان ذلك هو الحديث عن الاقتصاد. ولكنا نقول فقط: إن دكتاتورية رأس المال الطاغية، التي أذاقت البشرية ويلاتها، لم تكن لتقوم أصلًا لولا الربا والاحتكار، عمادا الرأسمالية وسنادتاها، وهما هما المحرمان في منهج الله! فالحكم بما أنزل الله إذن كان هو السبيل إلى الحيلولة بين الطاغوت ورقاب الناس، في عالم السياسة والاقتصاد سواء.
ثم نمضي خطوات أخرى مع التاريخ..
فحين اشتد طغيان رأس المال. فزع الناس.. وقاموا يصارعون.