الصفحة 106 من 290

ولكنهم - وهم يصارعون - كانوا ما يزالون في الجاهلية، بعيدًا عن منهج الله. ومن ثم فإنهم وهم يتفلتون من قبضة الطاغوت في عسر شديد وحرج بالغ، لم يفيئوا إلى الظلال الندية والظلة المريحة بعد طول العذاب.. وإنما تلقفهم - على مقربة منهم - طاغوت آخر، لا يخفي وجهه بالديمقراطية هذه المرة، وإنما يسفر عن وجهه واضحًا، فيسمي نفسه منذ البدء"دكتاتورية"البروليتاريا.

من دكتاتورية رأس المال، إلى دكتاتورية البروليتاريا!

من الطاغوت.. إلى الطاغوت! بعيدًا عن منهج الله!

والتفسير الجاهلي للتاريخ يدور دورة واسعة مع الأسباب والنتائج، وصراع المتناقضات الحتمي، ليصل إلى تفسير الشيوعية وحتميتها التاريخية في هذه اللحظة.. ثم يحلم - وهو التفسير"الواقعي!"- على دخان لا يفترق كثيرًا عن دخان الحشيش والأفيون - باليوتوبيا المقبلة في ظل"دكتاتورية البروليتاريا"، وبالنعيم الأرضي الموعود، بعد تذبيح جميع الطبقات ليخلو الجو"لطبقة"البروليتاريا!

يحدث صراع حتمي بين العمال ورأس المال..

لا باسم الحق والعدل لأزليين - اللذين يسخر منهما فردريك إنجلز - ولكن باسم حتمية صراع المتناقضات!

وتحاول الرأسمالية أن تسحق طبقة العمال بكل وسائل السحق، التشريعية والقضائية والتنفيذية.. ولكن الحتمية لا بد أن تقع في النهاية، ويتغلب العمال، ويستولوا على السلطة، ويقيموا دكتاتورية البروليتاريا، التي تلغي الملكية الفردية لأدوات الإنتاج، وتحل محلها الملكية الجماعية، وتمحق الطبقات التي - كانت - مستغلة، وتقيم حكمها لصالح البروليتاريا (لا لأن ذلك هو الحق والعدل! ولكن لأنها أصبحت هي الطبقة الحاكمة!!) فتأخذ من كل بقدر طاقته وتعطي كلا بقدر حاجته.. ثم.. في النهاية تذوب الدولة ذاتها وتصبح غير ذات موضوع، ويتحقق عندئذ النعيم الموعود.. على دخان الحشيش والأفيون!

وبصرف النظر عن مجموعة"الأساطير"التي يحملها التفسير الجاهلي للتاريخ في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت