الموضوع.. إذ تنبأ ماركس بقيام الشيوعية في انجلترا أول ما تقوم لأنها كانت - في نظره - أعلى دولة مصنعة في أوروبا، حيث"يتحتم"في نظره أن يقوم الصراع الذي يؤدي إلى تسلم العمال السلطة وسحق الرأسمالية، بينما قامت الشيوعية في الواقع في أكثر مناطق العالم تأخرًا من الناحية الصناعية - روسيا ثم الصين! - وبقيت انجلترا رأسمالية إلى هذه اللحظة في القرن العشرين بعد تنبؤات ماركس بثمانين سنة! بالإضافة إلى"تخريفات"التنبؤ بالمستقبل البعيد الذي تمحى فيه الدولة وينعدم السلطان، وينقلب الناس إلى ملائكة مطهرين لا يثور في قلوبهم غل ولا مطامع ولا شهوات!! وبالإضافة إلى أن التجربة العملية في الشيوعية قد ارتدت في أربعين عامًا فقط من حكمها عن كثير من مبادئ اللينينية الاستالينية، إذ أباحت قسطًا من الملكية الفردية - في حدود - وأباحت التفاوت في الأجور، وصارت تندد بضعف الإنتاج في المزارع الجماعية مما يوحي بعزمها على إرجاع الملكية الفردية للأرض.
بصرف النظر عن هذه الأساطير كلها، فإننا هنا نتحدث عن الجانب السياسي وحده من الموضوع.
نتحدث عن"دكتاتورية"البروليتاريا.
لا نحتاج نحن أن نتكلم!
يقول خروشوف في تقرير اللجنة المركزية أمام المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي:
"فيما مضى، في عهد الفرد [أي في عهد ستالين] انتشرت سمات فاسدة في قيادة الحزب والدوالة والاقتصاد. هي القيام بإصدار الأوامر، وطمس النقائض، والعمل بحذر، والخوف من الجديد وفي تلك الظروف ظهر عدد قليل من المتملقين والمهللين والمموهين".
وليس ببعيد عن ذاكرة الناس ما وصفت به الصحف الروسية ستالين - بعد أن مات! - من أنه - سفاح. قاتل. مجرم. خائن للمبادئ الاشتراكية.. الخ.
إن الدكتاتورية - في دكتاتورية البروليتاريا - تصل في عنفها وقساوتها ووحشيتها إلى أقصى ما يصل إليه خيال الإنسان..
الاعتقال - إلى غير مدى محدد - والتعذيب الوحشي الذي تنفر مشاعر"الإنسان"حتى من تصوره. والمحاكمات الصورية التي تنتهي بالإعدام أو السجن مدى الحياة..