الصفحة 108 من 290

كلها إجراءات"عادية"تمارس على نطاق واسع مع كل من تحدثه نفسه بالخروج على"الزعيم المقدس"وسلطانه الذي يجري بلا حدود.

والحكم البوليسي، الذي يقوم على الجاسوسية والإرهاب، هو الوسيلة"العادية"لحكم الدولة.

والرعب الدائم، المذل لكرامة الإنسان، هو الوضع"العادي"للفرد.

وذلك كله، تحت ستار مظهري، من"الانتخابات"والمجالس النيابية، والتمثيل الشعبي، ومجالس السوفييتات.. وما لا أول له ولا آخر من العنوانات!

والصحافة - الحرة! - تقوم بتمجيد الزعيم"الأوحد"- في حياته! - ثم تقوم بلعنه والبصق على وجهه - بعد موته! - بأمر الزعيم الأوحد الجديد.

تلك صورة الحياة - السياسية - في ظل دكتاتورية البروليتاريا.. تنتقل بحذافيرها إلى كل منطقة تسود فيها، لأنها الصورة"العادية"لهذا النوع من الحكم، الذي لا يمكن أن توجد له صورة سواها في أي مكان!

والطيبون.. أو السذاج البسطاء.. الذين يأخذون الأمور من سطوحها، والذين هم - قبل ذلك - يعيشون في جاهلية فكرية تمنعهم من رؤية الحقيقة ورؤية العلاج..

هؤلاء يظنون.. ويتمنون على الله (!) .. أنّ في الإمكان إصلاح هذه الأنظمة الفاسدة من الحكم، سواء دكتاتورية رأس المال أو دكتاتورية البروليتاريا، - بـ"رشّ"قليل من"الحرية"و"الديمقراطية"فوق كل منهما، فإذا هي غاية المرام ونوال المأمول!

أولئك يعيشون في الجاهلية الفكرية - بعيدًا عن منهج الله وهداه - فلا يرون آثار الجاهلية المفسدة في هذه الأنظمة كلها؛ وأنها لا بد أن تقوم على الطاغوت، لأنها لا تقوم على منهج الله، ولا تحكم بما أنزل الله.

إن المشكلة في هذه الطواغيت ليست مشكلة سطحية قابلة للعلاج برشّ قليل من الحرية والديمقراطية عليها! إنها أعمق من ذلك كثيرًا في بنية النظام ذاته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت