الصفحة 109 من 290

إن الرأسمالية لا يمكن إلا أن تكون دكتاتورية.. والشيوعية لا يمكن إلا أن تكون دكتاتورية! وكل حكم غير حكم الله لا بد أن يكون طاغوتًا.. ليس هناك وسيلة - ما - لمزج الحرية والديمقراطية بأيٍّ منها بحيث تُبقى على"فضائلها"وتقضي على مفاسدها!

الفساد في بنية النظام ذاته.. في أعماقه.. لا في الأداة المنفذة له ولا في وسائل التنفيذ.

والعلاج"الأوحد"ليس في مزجه بالحرية والديمقراطية - وهو أمر في ذاته غير ممكن - وإنما هو تغييره من أساسه وبالرجوع إلى منهج الله دون سواه، والحكم بما أنزل الله.

تقول كلتا الدكتاتوريتين إنها تلجأ إلى خنق الحرية والتضييق على الناس.. لأنها في حرب"مقدسة"!!

فأما دكتاتورية رأس المال فإنها لا تعترف بأنها دكتاتورية! وتزعم أنها"ديمقراطية"مائة في المائة! وأنها خلاصة إرادة الشعب ورغباته! ولكنها حين تسأل عن قبائحها في إرهاب العمال، أفرادًا ونقابات، وفي إقصاء كل من يشتم منه الدفاع عن الحريات الحقيقية - التي تمس مصالحهم الخاصة - إقصائه عن الحكم، أو عن مراكز التوجيه، أو إقصائه عن الحياة ذاتها بالاغتيال (!) .. حين تسأل عن ذلك كله تقول: إنها مضطرة إلى ذلك اضطرارً، لأنها تحارب"المبدائ الهدامة".. أي مبادئ الشيوعية!

وأما دكتاتورية البروليتاريا، فتزعم بطبيعة الحال أنه"ديمقراطية"! وإن كان الاسم"المذهبي""العلمي"لها يصمها بالدكتاتورية.. ولكنها حين تسأل عن قبائحها في إرهاب مجموع الشعب، والفتك بالمعارضين وإزالتهم من الوجود.. تعتذر بأنها مضطرة إلى ذلك اضطرارًا، لأنها تحارب"الرجعية".. أي الرأسمالية!

وهكذا يحتج كل من المعسكرين بأنه في حرب"مقدسة"ضد المعسكر الآخر. وأن"الأعداء"يتربصون بالنظام ويتمنون تقويضه، ويعملون على ذلك إن استطاعوا فلا بد من أخذهم بالشدة والعنف، محافظة - أي والله - على مصالح الجماهير! ومكاسب الجماهير! ووجود الجماهير!

وهي حجة واهية زائفة لا تثبت للتمحيص..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت