الصفحة 110 من 290

فليست هذ أول مرة في التاريخ يواجه فيها النظام القائم أعداء من الداخل أو الخارج، يتربصون به، ويعملون على تقويضه، ويتصلون بالمعسكرات المعادية لتمدهم بالعون وتساعدهم على التقويض!

ولكن الموقف يختلف فيما بين الجاهلية ومنهج الله..

لقد واجه الإسلام - منذ مولده - حربًا عنيفة لا تكف لحظة واحدة عن العدوان..

حرب في العقيدة. حرب في الكيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي. حرب في الأخلاق. حرب في الفكار."طابور خامس"في وسط الصفوف لخلخلة الصفوف. فتنة بالتعذيب والتجويع وبالعزل السياسي والاقتصادي والاجتماعي عن بقية المجتمع..

ذلك كله في منشأ العقيدة..

ثم لما صارت دولة - في المدينة - صارت الحرب أوضح وأعنف..

إمداد"المنافقين"بالأموال والرجال والعتاد.. إثارة الفتن والاضطرابات.. الحرب الاقتصادية.. مصادرة الأقوات..

فلما صارت الدولة هي الجزيرة العربية كلها، وتمكن الإسلام في موطنه الأصلي، وفاتت الفرص الأولى لخنق الدعوة الجديدة، عنفت الحرب أكثر، وأصبحت أكثر ضراوة!

الإمبراطورية الرومانية تكيد للإسلام وتنحفز للهجوم.. والإمبراطورية الفارسية تقف بالمرصاد.

ثم يقع الاصطدام بالفعل. وتقع الحرب أشد ما تكون الحرب. ويدخل الإسلام المعركة المقدسة - المقدسة حقيقة لأنها في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله - فكيف يكون سلوك الحكومة في داخل العالم الإسلامي؟

عمر..؟ الذي وقعت في حياته معظم هذه الحروب الضارية مع الإمبراطوريتين الشامختين، اللتين تكيدان كل كيدهما الظاهر والخفي لتحطيم الإسلام..؟

كيف كان عمر في حكومته للمسلمين؟

أليس هو عمر هذا الذي قام على المنبر يقول: اسمعوا وأطيعوا، فينتبذ له رجل من المسلمين - سلمان الفارسي - الفارسي لا العربي! يقول له: لا سمع لك علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت