ولا طاعة..حتى تبين لنا لم فعلت كذا وكذا (1) ! فلا يغضب عمر ولا يثور! ولا يقول: كيف تناقشني وتعارضني وأنا في حرب مقدسة مع الأعداء الذين يتربصون بنا ويعملون على تحطيم الدولة والنظام! بل بيّن له الأمر في هدوء حتى اتضح.. فقال سلمان: الآن مر.. نسمع ونطع!
أليس هو عمر الذي قام يخطب الناس في الصلاة فوقفت امرأة تعارضه فيما يذهب إليه.. فيقول: أخطأ عمر وأصابت امرأة!
أليس هو عمر الذي رأى رأيًا - لصالح المسلمين - في مسألة الفيء، وتوزيعه أو عدم توزيعه على الفاتحين من المسلمين (وهو يرى عدم توزيعه، محافظة على مستقبل الأجيال) فيعارضه بلال - العبد الحبشي - معارضة عنيفة قوية، ويجمّع المعارضين معه، فلا يجد من سبيل أمام معارضته - وهو مقتنع بصواب رأيه الذاتي، وبأنه يعمل مخلصًا - إلا أن يدعو ربه: اللهم اكفني بلالًا وأصحابه!!
ذلك منهج الله مطبقًا في واقع الأرض.. يكشف النقاب عن حكم الطاغوت في الجاهليات!
إنها ليست الحرب"المقدسة!".. وما هي بحجة لفرض الدكتاتوريات!
إنما هي الحرب غير المقدسة، ولا النظيفة، ولا الشريفة.. حرب الطاغوت للمحافظة على ما في يده من السلطان!
إن دكتاتورية رأس المال لا يمكن أن تكون غير ذلك. ودكاتورية البروليتاريا لا يمكن أن تكون غير ذلك! وكل ديكتاتورية تقوم على حاكمية الإنسان للإنسان لا يمكن أن تكون غير ذلك!
فما دام الناس لا يحكمون بمنهج الله.. فلا شيء غير حكم الطاغوت!
ورأس المال لا يمكن - ما دام هو الحاكم والمسيطر - في جاهليته التي لا تحكم بما أنزل
(1) وزعت على المسلمين أبراد (أقمشة) يمانية، فنال عمر برد كبقية المسلمين، ولما كان رجلًا طوالًا لا يكفيه برد واحد، فقد قام سلمان الفارسي يستجوبه: من أين لك البرد الذي ائتزرت به وأنت رجل طوال لا يكفيك البرد الذي نالك كبقية المسلمين؟! فنادى عمر ابنه عبد الله بن عمر، فشهد عبد الله أنه تنازل لأبيه عن برده الخاص ليستطيع أن يجد الكسوة اللازمة له!