الله - لا يمكن أن يتنازل عن سلطانه. لا يمكن أن يتيح الفرصة"للطبقة"المواجهة له أن تسلبه سلطانه. لا يمكن أن يدع الطبقة المواجهة له تتقوى - عن طريق الحرية و"الديمقراطية!"- فتشرع تشريعات تحد عن سلطته وتتعرض"لمصالحه"..
لا يمكن! لأن هذه نتيجة"حتمية"لقيام سلطان رأس المال!
وهي ليست - كما يفسرها التفسير المادي للتاريخ - حتمية لأن رأس المال هكذا، بصرف النظر عن"النفوس"وعن الإنسان! وإنما تستمد حتميتها من سنة الله التي تقول: إنه ما دام الناس لا يحكمون بما أنزل الله، فلا بد أن يحكمهم الطاغوت! وتفسير ذلك في حالة الرأسمالية، أن الناس - منذ البدء - أبوا أن يحكّموا منهج الله الذي يحرم الربا والاحتكار - دعامتي الرأسمالية وسنادتيها - ويحرم تداول المال في يد فئة قليلة من الأغنياء.. فاستشرى الطاغوت، وأصبح هو الذي يملك ويحكم، وأسبح الناس مستعبدين له لا يملكون من"حتميته"الفكاك!
ولن يكف هذا الطاغوت عن استعباد الناس قط. إلا بأحد شيئين: إما أن يرجع الناس إلى منهج الله فيسقط طاغوت رأس المال.. أو يتلقف الناس طاغوت آخر تخدمه الظروف القائمة فيملك توجيه ضربة قاسية لرأس المال..
والذي حدث في الجاهلية الحديثة هو الأمر الآخر بكل تأكيد! لأنها جاهلية!
قفز طاغوت آخر فتملك رقاب الناس..
ولا يمكن لهذا الطاغوت الجديد - ما دام هو الحاكم والمسيطر في جاهلية لا تحكم بما أنزل الله - لا يمكن أن يتنازل عن سلطانه. وأن يتيح الفرصة للططبقة المواجهة له أن تسلبه ذلك السلطان. لا يمكن أن يتيح - بالحرية والديمقراطية - فرصة لأعدائه أن يشرعوا ضد"مصلحته"أو يسلبوه سلطة التشريع.
كلا! لن يحدث ذلك قط!
ومن ثم فالدكتاتورية - سواء اسمها رأس المال أو اسمها البروليتاريا - أو اسمها أي عنوان آخر - ليست أمرًا عارضًا يزول. ولن تمطر سماء الجاهلية على الناس حريات وديمقراطيات، في ظل هذا الطاغوت أو ذاك؟