والمشكلة - بلغة التفسير الجاهلي للتاريخ - هي مشكلة"الملكية"وما يترتب عليها من نتائج سياسية.
فدكتاتورية رأس المال قد أباحت الملكية الفردية بغير حد وبكل صورة.. وما دامت هكذا - بغير حد وبكل صورة - فنتائجها"الحتمية"أن يتجمع في يدها - رويدًا رويدًا - السلطان. ثم أن تعمل على المحافظة على هذا السلطان. وهو سلطان متزايد - بطبيعته - فالربا - الذي تقوم عليه الدكتاتورية الرأسمالية - يجعل الثروة تتضاعف"أضعافًا مضاعفة"بحساب الربح المركب ثم يؤدي في النهاية إلى الاحتكار (1) كما هو حادث اليوم في العالم الرأسمالي. ومن ثم تتركز السلطات في يد فئة قليلة من الناس، تعلم جيدًا فيما بينها وبين نفسها أنها تغتال الناس وهم أحياء.. وتعلم جدًا فيما بينها وبين نفسها أنه لو خلى بينها وبين الناس لانقضوا عليها، يستردون ما سلب منهم من أموال وجهد وعرق ودماء. فلا بد أن يحصنوا أنفسهم بالتشريع الذي يكفل صيانة مصالحهم. ولا بد لهم أن يملكوا في أيديهم القوة التنفيذية التي يقيمون بها هذه الصيانة، عن طريق أجهزة الدولة تارة، فإن لم تكف فعن طريق العصابات - لا مانع! - وعن طريق تلهية الناس ببعض المنافع، والعدالة الجزئية.. و"المسرات"!
ما أكثر المسرات في ظل الرأسمالية!
حفلات ورقض وإباحية وتحلل.. اصنع ما تشاء! تلك"حريتك"الشخصية! لا تحريج لأحد عليك ولا سلطان. البس كما ترغب. وتعرّ كما ترغب! صُغْ علاقاتك الجنسية على هواك.. أنت تعيش في ظل"الحرية"!!
وبهذه الوسائل وتلك.. وبكل الوسائل.. يسيطر رأس المال، ويقيم طاغوته على رقاب الناس!
ودكتاتورية البروليتاريا تمنع الملكية الفردية البتة! وما دامت هكذا فنتيجتها"الحتمية"أن يتجمع السلطان كله في يد السلطة الحاكمة وينتزع من الناس! إنه ما دام لا يوجد شخص يملك شيئًا لنفسه.. ما دامت لقمة الخبز تأتي عن طريق الدولة، ولا تأتي إلا
(1) نتحدث عن الربا والاحتكار في الفساد الاقتصادي فيما بعد، ولكنا هنا مضطرون للحديث عنهما سريعًا لبيان آثارهما في السياسة فحسب.