الصفحة 122 من 290

فلا مصلحة إذن في رفع الأسعار، أو لا ضرر من رفع الأسعار، فالنتيجة واحدة ما دام المساهمون هم بذاتهم المستهلكين!

وزادت الصناعات وتكدس الإنتاج.. وأصبح لا بد من تصريف فائض الإنتاج. ومن هنا سعت الدول الرأسمالية إلى الاستعمار والتوسع"الإمبريالي"لكي تضمن الأسواق لفائض الإنتاج.

ويقول التفسير المادي للتاريخ إن هذه حتمية تاريخية واقتصادية..

وكذب التفسير المادي للتاريخ!

فالاستعمار لم ينشأ من الرأسمالية وفائض الإنتاج.. وإلا فما تفسير الاستعمار الروماني الشهير في التاريخ؟ إنما الاستعمار شهوة منحرفة للمجتمع الجاهلي - كل مجتمع جاهلي يجد في يده القوة والسلطان.

وفائض الإنتاج من جهة أخرى.. ليس الطريق الوحيد"الحتمي"لتصريفه هو الاستعمار.

فالتجارة - الطبيعية - كفيلة بتصريفه. والكف عن إنتاجه أصلًا كفيل بعدم وجود الفائض الذي"يلجئ"إلى التصريف!

وإنما كل هذه كانت حتميات في ظل الرأسمالية.. أو بالأحرى في ظل الجاهلية التي سمحت بالرأسمالية، وسمحت بعد ذلك بكل نتائجها، التي أصبحت حتمية لأنه لا شيء يقوّمها ويمنعها من المزيد في الطغيان.

وخطوة خطوة كان من الممكن أن يقوّم هذا الانحراف، ولا يؤدي إلى نتائجه"الحتمية"لو أراد الناس غير ما أرادوا، واتبعوا منهج الله.

"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" (1) .

ثم اختلت الجاهلية اختلالتها الأخرى.. فنزعت الملكية من الجميع.

لقد خيل إليها - في جهالتها - أن الملكية الفردية هي سبب الفساد في الأرض. ولم تدرك - لجهالتها - أن الذي كان قد فسد هو"الإنسان". وأن الذي ينبغي إصلاحه هو

(1) سورة الأعراف [96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت