الصفحة 123 من 290

"الإنسان"! .. وأن الإنسان لا يصلح حتى يستقيم أمره على منهج الله، فيعرف حقيقة نفسه، وحقيقة مكوناته وطاقاته، ويعرف مركزه من الكون والحياة.

إنها - حسب تفسيرها الجاهلي للتاريخ - تظن أن الاقتصاد هو الذي"يصنع"الإنسان! وأنه إذا أصلح الاقتصاد فقد صلح الإنسان من تلقاء نفسه، ولم يعد الأمر في حاجة إلى""

التدخل".. لأن الحتمية الآلية التي تسير الحياة بمقتضاها - حسب هذا التفسير - سترتب النتائج الحتمية بصورة آلية.. وينصلح الكون كله.. حين تنزع الملكية من الناس."

ولم يكن ذلك"علمًا"! وإنما كان حماقة جاهلية!

كان رد فعل لبشاعة الإقطاع والرأسمالية.. يحمل سمات كل"رد فعل"جاهلي، من الاندفاع والتطرف والتهوس المجنون.. مضافًا إليه الجهل بمكونات النفس، وطريقة تعاملها مع الحياة والكون، وتعاملها مع الناس.

إن الاقتصاد أيًّا كانت أهميته الذاتية لا يزيد على أن يكون جزءًا واحدًا من حياة الإنسان. جزءًا أصيلًا، نعم. ومؤثرًا، نعم. ولكنه ليس الحياة كلها، ولا هو العنصر الواحد المؤثر في الحياة.

وحين أعطته الجاهلية الحديثة هذا الاهتمام المبالغ فيه - على حساب بقية الكيان الإنساني - [سواء في الغرب الرأسمالي أو الشرق الشيوعي] فقد أحدثت في حياة الإنسان اختلالات ضخمة، ليس أقلها ضياع"الإنسان"ذاته في النهاية، وتحوله - على الأكثر - إلى آلة منتجة، تقوّم بقدر ما تنتج في عالم المادة، ولا تقوّم بمقاييس الإنسان.

وبالإضافة إلى هذا الاختلال الشامل - الذي سنتكلم عن طرف منه في الأبواب التالية [في الاجتماع، وفي الأخلاق، وفي علاقات الجنسين] - فإن الحل الخاص الذي"اهتدت"إليه الجاهلية الحديثة، حين نزعت الملكية الفردية البتة، لم يؤت ثماره االتي دارت بخلد الجاهليين وهم يظنون أنه مفتاح النعيم!

لقد قامت هذه الجاهلية المنحرفة بمقاومة الفطرة البشرية مقاومة مجنونة.. لتنزع مشاعرها تجاه التملك الفردي.. وجادلت جدالًا"علميًا!"طويلًا لتثبت أن حب التملك ليس نزعة فطرية، وإنما هو ميراث من المجتمع الإقطاعي والرأسمالي، ليس أصيلًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت