الصفحة 125 من 290

إن عملية الملك هنا باطلة من أساسها لأنه ليس هناك ما يُملك.. لا لأن الإنسان خال من نوازع الملك.. وإلا.. فهل تبث لهؤلاء الجاهليين أن النزاع لم يكن يقوم قط في هذا المجتمع البدائي على ملكية شيء على الإطلاق؟

ألم يكون يثور بينهم النزاع الوحشي على ملكية"امرأة"بعينها، يراها صاحبها أجمل وأوقع، فيحتجزها لنفسه.. وليكن هو شيخ القبيلة أو فتىً فارهًا يُدِلّ بقوته على الآخرين؟

ألم يكن شيخ القبيلة"يميز"نفسه، ولو بريشة واحدة في رأسه"يمتلكها"دون الآخرين، ويحرم على غيره أن يلبسها؟

لقد كانت ملكيات تافهة، نعم.. ولكنها"ملكية".. وملكية"فردية"على قدر مستويات الناس في ذلك العهد البدائي.. وعلى قدر ما هو في مكنتهم أن يتملكوه.

فلما ارتقوا.. فصاروا أكثر نضوجًا من الناحية"النفسية"، وصارت إمكانياتهم"المادية"أكبر، وقدرتهم"العلمية"أوسع مدى.."تملكوا"على نطاق أوسع.. تملكوا الأرض وأدوات الإنتاج..

ثم انحرفوا..

لم يكن انحرافهم لأنهم تملكوا.. فقد كانوا يتملكون من قبل في حدود مستوياتهم النفسية والمادية والعلمية..

ثم لم يكن بدء انحرافهم حين عرفوا ملكية الأرض وأدوات الإنتاج!

إنما الانحراف قديم قدم البشرية..

فحين كانوا يتنازعون على ملكية امرأة.. ويتنازعون على رئاسة القبيلة.. وعلى أيهم هو الذي يملك"الريشة"التي يزين بها رأسه ويتميز على الآخرين.. ثم يحسمون هذا كله بقوة الجسد؛ من غلب فله السلطان.. كان ذلك انحرافًا! كان"شهوة"تتملك الناس فتملك عليهم أنفسهم.. و"الشهوة"منذ بدء البشرية هي الانحراف!

ولم يكن الانحراف في أي وقت قوة حتمية.. ولا كان هو الصورة الواحدة للبشرية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت