والعجز عن الإرضاع لنضوب اللبن، وضمور الأعضاء المخصصة لوظيفة الأمومة"."
أما الأطفال الذين أحسوا بفرديتهم في هذا الطوفان المنحل.. فقد أحسوا بها كذلك على انحراف.
فالأسرة المحطمة، التي يعمل فيها الرجل والمرأة في المصنع والمتجر، قد فقدت رباطها العاطفي والوجداني الذي كان يمسك بالأطفال في ترابط، ويبذر في قلوبهم"الحب"و"المودة"، وينشئهم متوازنين في الشعور والتفكير، ويعلمهم آداب الجنس وينشِّئهم على احترام العلاقة التي يجيء عن طريقها النسل، فلا تصبح شهوة جسد مرتكسة، وإنما تصبح روابط على مستوى الإنسان.
فقدت الأسرة رباط الأم.. رباط الوجدان. وصار البيت أشبه بالفندق الذي يعيش فيه رجل وامرأة كأنما هما في علاقتهما"موظفان"يؤديان وظيفة الأبوة والأمومة"من الظاهر"كما يؤدي الموظف عمله بلا حماسة ولا يسره أن يداوم عليه.. لولا"الروتين"الذي يسيِّر الحياة.
ومن ثم انحرف الأولاد.. سواء كانوا يتربون في الأسرة المفككة على يد"الخادم"أو في المحاضن مع غيرهم من الأطفال"المشردين"عن الأمهات والآباء!
يقول"ألكسس كاريل":
"ولقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة باستبداله تدريب الأسرة بالمدرسة استبدالًا تاما. ولهذا تترك الأمهات أطفالهن لدور الحضانة، حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن، أو مطامعهن الاجتماعية، أو مباذلهن، أو هوايتهن الأدبية أو الفنية، أو للعب البريدج، أو ارتياد دور السينما. وهكذا يضيعن أوقاتهن في الكسل. إنهن مسئولات عن اختفاء وحدة الأسرة واجتماعاتها التي يتصل فيها الطفل بالكبار، فيتعلم عنهم أمورًا كثيرة.. إن الكلاب الصغيرة التي تنشأ مع أخرى من نفس عمرها في حظيرة واحدة، لا تنمو نموا مكتملًا كالكلاب الحرة التي تستطيع أن تمضي في إثر والديها. والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهرة من الأطفال الآخرين وأولئك الذين يعيشون بصحبة راشدين أذكياء. لأن الطفل يشكل نشاطه الفسيولوجي"