الصفحة 138 من 290

والعقلي والعاطفي للقوالب الموجودة في محيطه. إذ أنه لا يتعلم إلا قليلًا من الأطفال في مثل سنه. وحينما يكون مجرد وحدة في المدرسة، فإنه يظل غير مكتمل. ولكي يبلغ الفرد قوته الكاملة فإنه يحتاج إلى عزلة نسبية، واهتمام جماعة اجتماعية محددة تتكون من الأسرة" (1) ."

ويقول ول ديورانت الفيلسوف الأمريكي:

"ولما كان زواجهما [الرجل والمرأة في المجتمع الحديث] ليس زواجًا بالمعنى الصحيح - لأنه صلة جنسية لا رباط أبوة - فإنه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه، ومقومات الحياة. يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع. وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان. وتنتهي الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط المساخر..." (2) .

وفي هذه الأثناء كلها كانت"البرجوازية"الناشئة تسعى إلى مزيد من حرية"الفرد".

لقد كانت السلطة كلها - فيما سبق - في يد الإقطاعيين يسحقون بها مجموع الشعب، وتؤازرهم الكنيسة كهيئة إقطاعية، وكهيئة ذات مصلحة ذاتية في إخضاع الناس لسلطانها"الروحي"ليعيش"رجال الدين"في مكان السيطرة الآمرة، وفي نعيم مترف مقيم.

فلما أخذت"المدينة"في النمو، وجدت الطبقة الجديدة من الموظفين وأصحاب الأعمال وصغار الرأسماليين.. وجدت نفسها بلا حقوق! فالبرلمان محتكر لرجال الإقطاع. وحرية القول والاجتماع والتعبير عن الرأي"الشخصي"ليس لها وجود.. وبدأ الصراع العنيف لاستخلاص هذه الحقوق رويدًا رويدًا من رجال الإقطاع.

وكان في كل يوم نصر جديد"للديمقراطية"يتمثل في مزيد من التحرر"للفرد".

(1) "الإنسان ذلك المجهول"ص 318 - 319.

(2) "مباهج الفلسفة"ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت