الصفحة 139 من 290

إن التفسير الماركسي يصور الصراع على أنه صراع طبقي.."الطبقة"البرجوازية الناشئة تصارع"الطبقة"الإقطاعية العجوز.. ولكن هذا - إن كان صحيحًا - لا ينفي أن هؤلاء"البرجوازيين" [أي سكان المدينة] كانوا يحسون أنها معكرة فردية لكل منهم. معركة كل فرد منهم ليعبر عن كيانه الفردي المتميز؛ ليثبت وجوده الذاتي؛ ليحس أنه إنسان قائم بذاته، وليس تبعًا لهذا وذاك.

وكل نصر جديد.. أي كل حرية تنتزع من الإقطاع، كان معناها أن كل"فرد"قد امتدت حريته إلى مجال جديد.. أي أنه صار يستطيع أن يصنع ما يحلو له هو شخصيا في نطاق جديد.

ولم يكن هذا"التحرر"في ميدان السياسة وحده، وإنما كان كذلك تحررًا - أو تحللًا - من الدين والأخلاق والتقاليد، تحوطه ضمانات"التشريع"والتنفيذ والقضاء.. بوصفه من"الحرية الشخصية"..

وهكذا اتكأت البرجوازية - في معركتها السياسية لانتزاع السلطان من الإقطاع - على الكيان الفردي المنطلق"المتحرر"الساعي إلى مزيد من التحرر ومزيد من السلطان.

وفي تلك الأثناء اتخذ الإنسان من نفسه إلهًا، وعبد نفسه من دون الله!

وفي ظل ذلك كانت الرأسمالية النامية تجتاح الميدان.

تجتاحه على أساس فردي.. فهي تقوم على حرية كل"فرد"في أن يملك بكل وسائل الملك، ويستغل ماله فيما يشاء من استغلال. وكذلك يستغل الطاقة الآدمية المتمثلة في العمال.

ودافع الرأسماليون دفاعًا عنيفًا عن حرية"الفرد".. وقالوا - بطبيعة الحال - كلامًا"جميلًا"في حقوق الإنسان الفرد. والحريات التي ينبغي أن تكفل له. و"القداسة"التي ينبغي أن يتمتع بها في الحياة. وحقه في ألا يتعرض"المجتمع"لأعماله، ولا أن يضع في سبيله القيود!

وكان شعارهم الذي رفعوه:"دعه يعمل. دعه يمر!"Laissez Faire -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت