كانت دعوة للانطلاق من القيود!
ولكن هذا الكلام"الجميل"كله الذي قيل عن حرية الفرد، وقداسة الفرد، وحقوق الفرد.. لم يكن لوجه الله! وإنما لوجه الشيطان! لوجه الطاغوت المتمثل في الرأسمالية! فالرأسمالية لا تستطيع أن تعمل - ما تشاء - ولا أن تمر - بلا حواجز - إلا في ظل هذه الحرية الفردية المطلقة من جميع القيود.
ولا مانع لدى هذه الرأسمالية الطاغية - في سبيل تحقيق سلطانها الطغياني - أن تنفخ في دعوة"الحرية"هذه حتى ينحل المجتمع كله. دينه وأخلاقه وتقاليده.. ورجاله ونساؤه وأطفاله وأسره وطوائفه. لأن الذي يهمها كله هو استخلاص أكبر قدر من الربح، عن طريق أن تعمل ما تشاء - وتمر - بلا حواجز! بل لعل انحلال المجتمع أكثر ربحًا لها، لأنه يتيح استغلال المال في إثارة الشهوات، والحصول على الأرباح مضاعفات!
وهكذا أنشأت الرأسمالية الطاغية فلسفة كاملة، ذات مدارس وأساتذة ومؤلفين وصحفيين وكتاب وفنانين... الخ، تدعو إلى التحرر"الفردي"المطلق وتحطيم كل قيد يعوق هذا التحرر المجنون!
وفي ظل هذه الفلسفة المنحرفة صُوِّر المجتمع على أنه الغول البشع الذي يسعى لتحطيم كيان الفرد، والذي ينبغي في ذات الوقت أن يقوم الفرد بدكِّه وتحطيمه، جزاءً وفاقًا على ما يحمله في طياته من نوايا العدوان!
ولم يقف هؤلاء الفلاسفة والمفكرون، والأدباء والصحفيون، والكتاب والفنانون.. الخ، لم يقفوا ليسألوا أنفسهم: ما هذا المجتمع الذي ينبغي تحطيمه ليتحرر"الإنسان.. الفرد"؟ ما هو؟ أليس مجتمعًا"إنسانيا"في النهاية؟ أليس"الإنسان"شاملًا للفرد وللمجتمع في ذات الوقت؟ أليس المجتمع ناشئًا من ضمير الفرد: من رغبته في الاجتماع بالآخرين، والأنس بهم، والحاجة إليهم؟! وحين يتحطم هذا المجتمع.. فكيف يعيش الفرد؟"أين"يعيش؟ ما الإطار الذي يعيش فيه؟!
ثم غفل هؤلاء الفلاسفة والمفكرون، والأدباء والصحفيون، والكتاب والفنانون.. لأنهم في جاهلية عمياء لا تهتدي بمنهج الله ولا نور الله.. غفلوا عن أن طاغوت