الصفحة 141 من 290

الرأسمالية المدمر، وهو ينفخ فيهم ليقرروا هذه الآراء المنحرفة، لا يسعى - بعد حل روابط المجتمع كله - إلا لشيء واحد، ناله بالفعل وحصل عليه، هو استعباد هذا الشتيت المتنافر من"الأفراد"الذين لا يجمع بينهم رابط إنساني، ولا مودة ولا قربى.. استعباده لطاغوت رأس المال ومصالح رأس المال، وهو راغم صاغر، ومستغفل مضلَّل، يسوقه الطاغوت من خطامه.. عن طريق الشهوات!

وحين كانت"الفردية"تجنح جنوحها ذلك المدمر.. كان"رد الفعل"ينشأ على الجانب الآخر. جانب"الجماعية"..

كانت هناك نظريات تقول إن الفرد لا وجود له ولا معنى له بمفرده! إنما يستمد كيانه من المجتمع الذي يعيش فيه، وليس من حقه، بل ليس في إمكانه أن يحول المجتمع عن طريقه.. الحتمي!

كان دركايم يدلي بالتفسير"الجمعي"للحياة البشرية.. وماركس يدلي بالتفسير المادي للتاريخ، القائم على قاعدة أن الأساس الاقتصادي هو الذي يكيف المجتمع، والمجتمع هو الذي ينشئ الفرد..

يقول دركايم:

"... ولكن الحالات النفسية التي تمر بشعور الجماعة تختلف في طبيعتها عن الحالات التي تمر بشعور الفرد، وهي تصورات من جنس آخر، وتختلف عقلية الجماعات عن عقلية الأفراد، ولها قوانينها الخاصة بها" (1) .

"... إن ضروب السلوك والتفكير الاجتماعية أشياء حقيقية توجد خارج ضمائر الأفراد، الذين يجبرون على الخضوع لها في كل لحظة من لحظات حياتهم" (2) .

"ولكن لما كان هذا العمل المشترك [الذي تنشأ عنه الظواهر الاجتماعية] يتم خارج"

(1) "قواعد المنهج في علم الاجتماع"ترجمة الدكتور محمود قاسم ومراجعة الدكتور السيد محمد بدوي - مقدمة الطبعة الثانية ص 15.

(2) ص 22 من المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت