شعور كل فرد منا، وذلك لأنه نتيجة لعدد كبير من الضمائر الفردية (1) ، فإنه يؤدي
بالضرورة إلى تثبيت وتقرير الضروب الخاصة من السلوك والتفكير، وهي تلك الضروب التي توجد خارجة عنا، والتي لا تخضع لإرادة أي فرد منا" (2) ."
"... ... فلما كانت الخاصة الجوهرية التي تمتاز بها هذه الظواهر [الاجتماعية] تنحصر في القيام بضغط خارجي على ضمائر الأفراد، كان ذلك دليلًا على أنها ليست وليدة هذه الضمائر" (3) .
"... ... وسيرى المرء حينئذ كيف تقتحم الظاهرة الاجتماعية الخارجية الشعور الداخلي للأفراد" (4) .
أما ماركس وإنجلز، والتفسير المادي للتاريخ، فهو يذهب خطوة أبعد، وأسوأ، في تفسير الإنسان:
"فأسلوب الإنتاج في الحياة المادية هو الذي يحدد صورة العمليات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة" [ماركس] .
"الإنتاج وما يصاحبه من تبادل المنتجات هو الأساس الذي يقوم عليه كل نظام اجتماعي" [إنجلز] .
"فالإنسان"كله ليس له وجود ذاتي في رأي ماركس وإنجلز؛ لا شعوره ولا أفكاره ولا بواعثه الذاتية، وإنما هو مجرد انعكاس للوضع الاقتصادي الذي يوجد خارج كيان الإنسان!
"في الإنتاج الاجتماعي الذي يزاوله الناس تراهم يقيمون علاقات محدودة لا غنى لهم عنها، وهي مستقلة عن إرادتهم.. ليس شعور الناس هو الذي يعين وجودهم، بل إن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم" [ماركس] .
(1) من العجيب أن دركايم يقر هنا بأن الظاهرة الاجتماعية تنشأ من عدد كبير من الضمائر الفردية ولكنه سرعان ما ينسى هذه الحقيقة التي يقررها، لشهوة مذهبية مستولية عليه في إنكار كيان الفرد!
(2) ص 25.
(3) ص 166.
(4) ص 66.