الصفحة 154 من 290

وكان إفساد الأخلاق بالجملة لإتاحة فرص الربح المجنون للرأسمالية، في"الملاهي"والملذات، وأدوات الزينة والملابس و"المودات"و"التقاليع"..!

وكان نهب المواد الخام من البلاد المستعمرة لتحصل الرأسمالية على الربح الفاحش، وتترك الملاك الأصليين في الفقر والتأخر والجهل والمرض والعجز.. مع تصدير المفاسد الخلقية إليهم لتربح الرأسمالية عن طريقها مزيدًا من الأرباح!

وكان شراء الذمم والضمائر - في السياسة الداخلية - لضمان تسيير السياسة حسب أهواء الرأسمالية الحاكمة، وفي السياسة الخارجية للإبقاء على مصالح الرأسمالية والاستعمار..

وسخرت الرأسمالية أيما سخرية من الذين يواجهونها بالدعوة الخلقية والرجوع إلى مبادئ الأخلاق!

وظهرت نظريات"علمية!"تقول إن الاقتصاد له قوانينه الخاصة.. قوانينه الحتمية التي لا علاقة لها بالأخلاق.. بل لا علاقة لها"بالناس"على الإطلاق!

وهكذا انفصل الاقتصاد عن الأخلاق انفصالا كاملا.. وهز الناس أكتافهم، وقالوا: هذا شأن الاقتصاد.. إنه لا يخضع لقواعد الأخلاق!

ثم أخذ الجنس - من بعد السياسة والاقتصاد - ينفصل عن الأخلاق!

على هدى التفسير الحيواني للإنسان، والتفسير الجنسي للسلوك، وفي ظل الانقلاب الصناعي الذي ولد في الجاهلية المنحرفة عن العقيدة.. أخذ الناس يغرقون في حمأة السعار الجنسي المجنون..

وفي مبدأ الأمر كان واضحًا للناس ولا شك أن هذا فساد في"الأخلاق"!

ولكن رويدًا رويدًا نسي الناس هذه الحقيقة.. أو أنستها لهم الشياطين!

ماركس.. وفرويد. ودركايم.. وغيرهم من الشياطين، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول.. غرورًا (1) .

(1) انظر فصل"اليهود الثلاثة"في كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت