ماركس - ومعه التفسير المادي للتاريخ - يقول: إن"العفة"الجنسية من فضائل المجتمع الإقطاعي البائد! كقيمة موقوتة لا بد أن توجد في هذا الطور الاقتصادي.. لا كقيمة ذاتية ينبغي أن تتبع بصرف النظر عن الظروف الاقتصادية، لأنها مرتبطة بكيان"الإنسان"ذاته المتميز عن الحيوان!
وفرويد يقول: إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي. وكل قيد - من دين أو أخلاق أو مجتمع أو تقاليد - هو قيد باطل، ومدمر لطاقات الإنسان.. وهو"كبت"غير مشروع!
ودركايم يقول:
"إن الأخلاقيين يتخذون واجبات المرء نحو نفسه أساسًا للأخلاق. وكذاالأمر فيما يتعلق بالدين، فإن الناس يرون أنه وليد الخواطر التي تثيرها القوى الطبيعية الكبرى أو بعض الشخصيات الفذة لدى الإنسان.. الخ [يقصد الرسل والأنبياء والقديسين] ولكن ليس من الممكن تطبيق هذه الطريقة على الظواهر الاجتماعية اللهم إلا إذا أردنا تشويه طبيعتها (1) !"
ويقول:
"ومن هذا القبيل أن بعض هؤلاء العلماء يقول بوجود عاطفة دينية فطرية لدى الإنسان، وإن هذا الأخير مزود بحد أدنى من الغيرة الجنسية والبر بالوالدين ومحبة الأبناء، وغير ذلك من العواطف. وقد أراد بعضهم تفسير نشأة كل من الدين والزواج والأسرة على هذا النحو. ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان (2) ".
ويقول:
"وحينئذ فإنه يمكن القول بناء على الرأي السالف بأنه لا وجود لتفاصيل القواعد القانونية والخلقية في ذاتها إذا صح هذا التعبير.. ومن ثم فليس من الممكن، تبعًا لهذا"
(1) قواعد المنهج في علم الاجتماع ص 165.
(2) ص 173.