الرأي، أن تصبح مجموعة القواعد الخلقية التي لا وجود لها في ذاتها موضوعًا لعلم الأخلاق (3) ".."
وسنتحدث عن الفساد في علاقات الجنسين في الباب القادم من هذا الفصل. ولكننا هنا نشير فقط إلى دلالات خط التاريخ..
لقد غرق الناس في حمأة الجنس بتأثير هذه المبادئ الهدامة، ثم نسوا أنهم بذلك ينحرفون عن"الأخلاق"فراحوا يقولون: إن الجنس عملية"بيولوجية"بحتة لا علاقة لها بالأخلاق!!
كما قالوا من قبل: إن السياسة هي سياسة ولا علاقة لها بالأخلاق! وكأنهم حين يقولون ذلك بأفواههم يغيرون حقيقة الواقع، أو ينفون عن هذا الواقع ثقلة الانحراف، ونتائج الانحراف!
وهكذا انفصل الجنس عن الأخلاق كما انفصلت السياسة والاقتصاد من قبل، وانهار ركن جديد من الأخلاق بعد إذ انفصلت عن معينها الحقيقي الذي لا معين غيره.. معين الدين!
وإذ كان التحول في مجال الأخلاق تدريجيًا وبطيئًا.. وإذ كانت الحصيلة التي جمعتها الأجيال تحتاج - في هدمها - إلى أجيال.. فقد انفصلت السياسة والاقتصاد عن الأخلاق ثم انفصل الجنس، وبقي بعد ذلك رصيد ضخم من الأخلاق لم يكن قد فسد بعد.. فخيل للناس - في جاهليتهم - أن الأخلاق يمكن أن تنفصل عن العقيدة في الله وتظل مع ذلك حية فاعلة في الأرض.. وخيل إليهم - بما نفخت الشياطين في أذهانهم من المذاهب والنظريات - أن السياسة والاقتصاد والجنس، لا علاقة لها بالأخلاق حقا! فهي محكومة بقيم أخرى واعتبارات أخرى غير القيم والاعتبارات الخلقية.. وأن"الأخلاق"باقية بخير، ومستمرة في فاعليتها.. حتى بعد انفصال السياسة والاقتصاد والجنس.. لن تتأثر بهذا الفساد، الذي آن لنا أن نكون"واقعيين"فلا نسميه فسادًا.. ولنسمه مثلا.. تطورًا.. أو فلنسمه.. ضرورة حتمية! والتطور والحتمية كلاهما قوة لا
(3) ص 59 - 60.