الصفحة 159 من 290

"ضمير"أوروبا. ويدخلون عليهم المسجد - وهو الحرم الآمن المقدس.. بيت الله - وهم لاجئون إليه بلا سلاح ولا عدة، فيقتلونهم في داخل بيت الله حتى تغوص سيقان الخيل الهاجمة في الدماء.. ثم ترتد الجولة للمسلمين فينتصرون على هؤلاء الصليبيين ذاتهم، فيعاملونهم على نفس المستوى"الإنساني"الذي كانوا يعاملونهم به من قبل.. كانوا يضربون مثلا آخر للأخلاق"الحقيقية"القائمة على ركيزة"إنسانية"لأنها تستوحي منهج الله وتعيش على هداه.

ولكن أوروبا الجاهلية المنحرفة عن عبادة الله لم ترتفع إلى هذا المستوى قط في تاريخها كله.. لأنها لا تستمد الأخلاق من منبعها الرائق الأصيل، وإنما تمزج به - على الدوام، وبنسب متزايدة - مفاهيمها الجاهلية المنحرفة، المستمدة من جاهلية اليونان وجاهلية الرومان.. وعليها مزيد!

إن الروح الرومانية القديمة التي كانت تتمثل في القانون الروماني الشهير، الذي يمنح"العدالة"للروماني فقط! ويحرم منها الآخرين.. إنها هي ذات الروح الأنانية التي سيطرت على"أخلاق"أوروبا في جاهليتها الحديثة.. فالأخلاق سارية المفعول في حدود"القومية"وحدها. فإذا انتقلت إلى خارجها فقد رصيدها ودلالتها.. إلا في حالة واحدة.. حالة المنفعة! وعندئذ يمكن أن تستمر قائمة خارج حدود القومية!

السياسة أمرها واضح! فالمواثيق تعقد وتوثّق.. وفي لحظة غادرة تنقض وتصبح حبرا على ورق، بمجرد أن تلوح"المصلحة القومية"في نقض الميثاق! ويمر الناس بهذا الأمر مستخفّين غير مبالين، لأن النظرية الجميلة شيء والتطبيق شيء آخر، بموجب الجاهلية اليونانية الفلسفية!

ولكن السياسة ليست هي المجال الوحيد لهذه"الأخلاق"!

كان المسلمون في كل بلد فتحوه يحافطون على"عقائد"المخالفين له، ويضعونها تحت حماية الدولة المسلمة وحراستها، ويأبون أن"يحتالوا"على الناس ليتركوا دينهم ويدخلوا في الإسلام.. لأن الله - في منهجه الرباني - علّمهم هذه الأخلاق..

وفي جنوب أفريقيا شركة ملاحة انجليزية يعمل على سفنها بحارة أفريقيون مسلمون.. ولا تطيق الشركة المسيحية أن تراهم مسلمين! لا بد من إفسادهم بأية وسيلة! فدأبت على أن تصرف لهم جزءًا من أجورهم زجاجات من الخمر! وهي أغرب"عملة"يتعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت