كان يتلقى درسًا في اللغة على يد مدرسة خصوصية تعمل في مدرسة من مدارس الأحد هناك. ولما اطمأنت بينهما العلاقة، وعرفت أنه مسلم متدين، قالت له: إنني أعرف أشياء عن الإسلام تجعله منفرًا للناس! إنني أعرف مثلا أن نبيكم محمدًا سكر ذات مرة حتى لم يعد يملك خطواته، فوقع على الأرض فعضه خنزير.. ومن أجل ذلك حرم الخمر والخنزير!!
فلما قال لها: إن هذه خرافة لا سند لها من التاريخ، وإن الحقيقة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرب الخمر قط، قالت: أوه.. أشكرك على ما بينت لي من الحقيقة. هل تعلم أنني أدرس هذه الأشياء لتلاميذي في مدرسة الأحد؟!
قال: والآن وقد علمت أن ذلك ليس حقيقة.. هل تستمرين في تلقينه للصغار؟
قالت مسرعة: أوه: هذه مسألة أخرى. إنني أرتزق من تدريس هذه الأشياء!!!
ولأن الأخلاق في الجاهلية الحديثة فقدت رصيدها الخلقي"الحقيقي"بتأثير الجاهلية اليونانية والرومانية بعد انفصالها عن معينها الحقيقي الصادق.. لم يكن في الإمكان أن تثبت للصدمات!
ولقد فتن الناس بقضية الأخلاق في الغرب، حين رأوا هذه الأخلاق صامدة راسخة لا تتأثر بفساد السياسة والاقتصاد والفساد الجنسي، وغابت عنهم في الوقت ذاته دلالة الأنانية والنفعية في هذه"الأخلاق". فحسبوا أن الأخلاق يمكن أن تنفصل عن معينها الديني وتظل حية فاعلة في واقع الأرض، وأن الأمور التي انفصلت عنها لم تكن من أصولها.. وأنها ستبقى هكذا أبدًا، مهما فسدت أمور السياسة والاقتصاد والجنس (أو تطورت أو خضعت للحتمية) ومهما طغت الروح المادية والنفعية والأنانية على الناس!
والفتنة كامنة - كما بينا - في بطء التحلل الخلقي، حتى ليبدو للناس أنه لا يحدث تحلل على الإطلاق..
ولكن أحداث ربع القرن الأخير كانت حاسمة الدلالة في هذا الشأن الخطير!
ونبدأ بفرنسا..