الصفحة 177 من 290

مهمة تقضيها على هذه الأرض غير مهمة الحيوان! ونتحدث عن"القيم"الإنسانية التي ينبغي أن تعمر قلب الإنسان: قيم الحياة الراشدة المستعلية الهادفة البناءة التي تسعى إلى"التقدم"بكل كيان الإنسان!

وما نتائج هذا النهم الذي لا يشبع رغم إتاحة كل الفرص له للإشباع؟

هذا القلق الدائم. هذا الضغط العصبي. هذا الجنون. هذا الانتحار. هذه الجريمة.. أو ليس من روافدها هذا النهم المسعور؟

والأسرة..

ماذا أصاب الأسرة من إطلاق الشهوة دون حدود؟

لم تعد الأسرة راحة وسكنًا، ورباطًا زوجيا، وأطفالا يمسكون بأيديهم الرقيقة حبالها، فتتوثق وتتعمق في الوجدان..

بل لم تعد حتى عِشْرَةِ حيوان لحيوان.. فبعض الحيوان يتعاشر جنساه مدى الحياة!

والسبب في ذلك - كما قال ول ديورانت - هو الإباحية ذاتها!

إن الفتى والفتاة يتعودان في فترة شبابهما على التعدد.. في الحفلات الراقصة والحياة المختلطة في البيت وفي الشارع والمكتب والمصنع.. والمعسكرات في الأحراش والغابات وشواطئ البحار والأنهار!

و"حجة"التعدد هي التجربة! حتى يجد كل منهما الشخص الذي يناسبه بالضبط.. في كل شيء.. حتى في توافق الرغبة الجنسية والمزاج..

ولكن الهدف يُنسى.. وتصبح الوسيلة هي الغاية! يصبح التعدد في ذاته هدفًا، أو على الأقل عادة!

ويجد الشاب بعد طول التجربة فتاته.. وتجد الفتاة شريكها في الحياة..

ويضمهما البيت.. عدة شهور! أو سنوات!

ثم تفتر العلاقة ولا شك.. فهي ليست علاقة"إنسانية"تتأصل بدوام المعاشرة! إنها علاقة جنس حيواني غالب.. علاقة جسد شهوان بجسد شهوان.. هكذا بدأت في أيام"الصداقة"! وهكذا استمرت في حس الولد والبنت المرتبطين بعقدة الزواج!

ويصبح الزواج سجنًا بليدًا لا حركة فيه ولا"مثيرات".

ويعود الولد والبنت - أو الرجل والمرأة - إلى ما تعوداه من قبل من"صداقات"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت