الصفحة 18 من 290

من قوم شعيب أنفسهم - أن ينظموا حياتهم على هدى الشريعة فكانوا على الجاهلية. وكلا الإسلام والجاهلية كان على مستوى"الطور"الذي يعيشه الناس في ذلك الحين.

ثم.. جاء موسى عليه السلام ونزلت عليه التوراة فيها هدى ونور.. فيها العقيدة الثابتة التي لا تتغير: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.. وفيها الشريعة التي تناسب نمو البشرية إلى مجتمع منظم ودولة وحكومة. فيها تشريعات اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة وشاملة: البيع والشراء. والزواج والطلاق. والجريمة والعقاب. ونظام الدولة.. إلخ.

وفي هذا الطور كذلك نظم بعض الناس حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على هدى شريعة الله فكانوا مؤمنين ومسلمين. وأبى آخرون - من قوم موسى أنفسهم - أن ينظموا حياتهم على هدى الشريعة فكانوا على الجاهلية.. وكلا الإسلام والجاهلية كان على مستوى التطور الذي يعيشه الناس في ذلك الحين.

ثم جاء عيسى عليه السلام بالإنجيل مصدقًا لما بين يديه من التوراة، وليحل لهم بعض الذي حرم عليهم، فكان من حيث العقيدة والشريعة إتمامًا للتوراة وامتدادًا لها.. فتبعه قوم فكانوا مؤمنين مسلمين، وأبى آخرون فكانوا على الجاهلية. وأخذ الإسلام والجاهلية كلاهما صورة الطور الذي يعيشان فيه.

ثم جاء الإسلام..

واكتمل الدين وتمت نعمة الله على البشرية..

جاء الإسلام عقيدة وشريعة ككل دين جاء من عند الله.. العقيدة الثابتة التي لا تتغير: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، والشريعة المتطورة في آخر صورها.. الصورة التي أرادها الله لمستقبل البشرية كلها، والتي وضعها الله على مستوى النضج للبشرية كلها، وصاغها بحيث تشمل كل دقائق حياتهم، وتسير مع كل نموهم و"تطورهم"حتى يرث الله الأرض وما عليها. وقد تحدثت بالتفصيل في غير هذا الكتاب عن قضية الثابت والمتطور في حياة الإنسان، وكيف عالج الإسلام الأمرين معًا بحيث لا تخرج الحياة البشرية في أية لحظة من"تطورها"عن مفاهيم الإسلام وتشريعاته (1) ، ولن

(1) اقرأ بالتفصيل فصل"الإسلام وحياة البشرية"في كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت