الصفحة 19 من 290

يتسنى نقل الكتب الأخرى في هذا الكتاب! ولكنا سنعود إلى هذا الموضوع بالحديث المفصل في موضعه من هذا البحث..

وقد آمن بالإسلام قوم فأصبحوا مؤمنين مسلمين.. وأبى قوم آخرون فأصبحوا في الجاهلية.. منذ ذلك الحين..

و"تطورت"الحياة أو"تغيرت"في خلال الأربعة عشر قرنًا التي مضت منذ مجيء الإسلام.. وظل الناس في كل الأرض فريقين لا ثالث لهما: مسلمين أو جاهليين.. كلٌّ في"الطور"الذي يعيش فيه، وعلى مستوى ذلك الطور ومقتضياته.. إما قوم يعرفون الله حق معرفته فيهتدون بهديه ويحتكمون إلى شريعته في تفصيلات حياتهم كلها، فأولئك هم المسلمون؛ وإما قوم لا يعرفون الله حق معرفته، فلا يهتدون بهديه ولا يحتكمون إلى شريعته فأولئك هم الجاهليون [ولو كانوا"رسميا"أو"تقليديا"ممن يسمون أنفسهم مسلمين..!] .

تلك أمثلة من التاريخ.. تبين حقيقة واضحة.

فالحياة كلها لا تخرج عن أحد وضعين: إما الهدى وإما الضلال.. إما الإسلام وإما الجاهلية.

والأطوار كلها تتشكل في أشكال مختلفة، جيلًا بعد جيل، ولكنها تتشكل في داخل أحد هذين الإطارين اللذين لا ثالث لهما: الهدى أو الضلال.. الإسلام أو الجاهلية. فليس الطور ذاته هو الذي يحدد الهدى أو الجاهلية.. وإنما الطريق الذي ينهجه هذا الطور هو الذي يحدد مكانه: إن كان في إطار الهدى أو إطار الجاهلية. ومن جانب آخر فليس الهدى طورًا معينًا من حياة البشرية، ولا الجاهلية كذلك. وإنما هما داخلان في كل الأطوار من البدء إلى الانتهاء..

تلك الأمثلة التي ذكرناها من التاريخ، ليست هدفنا الحقيقي في هذا الفصل! إنما هي تقدمة ضرورية لتوضيح ما نريد أن نعرضه في هذه الصفحة من التاريخ.. أما هدفنا فهو عرض تاريخ الجاهلية الحديثة: كيف بدأت؛ ولماذا سارت في خطها الذي سارت فيه حتى استفحلت في هذا القرن العشرين؛ والعوامل التي نفخت فيها حتى تضخمت وتشعبت وملأت واقع البشر كله في هذا الجيل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت