الصفحة 20 من 290

أوروبا اليوم هي الغالبة على كل الأرض.. إن لم يكن بذاتها [وأمريكا مجرد امتداد لها] فبحضارتها ومفاهيمها وتصوراتها وعقائدها.

وتاريخ أوروبا كله تاريخ جاهلية متصلة الحلقات!

منذ القدم كانت الجاهلية اليونانية والجاهلية الرومانية..

ثم كانت جاهلية العقيدة المحرفة في العصور الوسطى..

وأخيرًا كانت الجاهلية الحديثة، التي هي - في جانب منها - ارتداد إلى الجاهلية اليونانية الرومانية، وفي جانب آخر"تطور"في الجاهلية استحدثته الداروينية واستغلته عبقرية التدمير من جانب اليهود..

وإذ كان موضوعنا الرئيسي في هذا الكتاب هو الجاهلية الحديثة.. فإننا سنمر مجرد مرور على جاهلية العصور القديمة وجاهلية العصور الوسطى، بمقدار ما يلقي ذلك من الأضواء على الجاهلية الحديثة، التي لم تنبت فجأة، وإنما كانت لها جذورها العميقة في التربة الأوروبية وفي أعماق التاريخ!

الجاهلية اليونانية والجاهلية الرومانية هما الأساس الحقيقي"للحضارة"الأوروبية المعاصرة! ذلك ما تعترف به المصادر الأوروبية ذاتها، وإن كانت بطبيعة الحال لا تسميها جاهلية، وإنما تسميها حضارة.

ولقد أفادت"النهضة"الأوروبية الحديثة كثيرًا - بل كثيرًا جدا - من الحضارة الإسلامية، كما تقول المصادر الأوروبية ذاتها، ولكنها - كما سنبين ذلك في موضعه من هذا الفصل - لم تسر على الخط الإسلامي ولا الخط الرباني عامة بما أفادته من الحضارة الإسلامية، بل صبغت ذلك بالصبغة اليونانية الرومانية، وعادت إلى وثنيتها الأولى، يغشيها غشاء رقيق من المسيحية - كما صورتها الكنيسة الأوروبية - غشاء ظل يرق رويدًا رويدًا حتى تمزق نهائيًا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين..

ومن ثم يحسن أن نلم ببعض ملامح الجاهلية اليونانية والرومانية قبل التعرض لجاهلية القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت