ولكن في ذات الوقت كان تياران جاهليان آخران يجرفان الفن"الواقعي"في طريق الانحراف.
التفسير الحيواني للإنسان.. والتفسير الجنسي للسلوك.
التفسير الحيواني للإنسان ألقى ظله على لون من الفن الواقعي سماه أصحابه الفن"الطبيعي".. يصور الإنسان مجموعة من السفالات ممتدة بغير حد! فالإنسان سافل بطبعه، دنيء، مخاتل، مخادع، انتهازي لا مبادئ له ولا أخلاق. وإنما هو يلجأ إلى"التظاهر"بالأخلاق والمبادئ نفاقا.. من أجل المجتمع! [ولم يقل أحد من هؤلاء الناس جميعا لماذا يترضى الإنسان المجتمع"بالتظاهر"بالأخلاق والمبادئ!! ألم تكن لهذه الظاهرة - على فرض صحتها - دلالة ما على كيان الإنسان؟!] .
والتفسير الجنسي للسلوك أنشأ"فنا"كاملا قائما بذاته.. الأدب المكشوف، والصور العارية، والسينما العارية، والقصة العارية، والأغنية المثيرة، والنكتة المصورة العريانة.. و..
وراج هذا"الفن".. أو"رُوِّج"كما لم يحدث قط في التاريخ.
وكانت وراء ذلك الصهيونية العالمية تدمر كيان"الأميين".
ولكن"الانحرافات"لم تقف عند حد.
لا بد أن يتبع الفن كل انحرافات التصور وانحرافات السلوك.. لأنه - في كل حالة من حالاته - صورة من الحياة.
إن"الجزئية"التي وسمت بطابعها التصور الإنساني للنفس البشرية، قد ألقت ظلها كذلك على الفنون.
فمن نظريات فرويد عن العقل الباطن - وأنه هو - لا العقل الواعي - حقيقة الإنسان - نشأت السريالية في الأدب والفن، ونشأ الفن التجريدي.. وغيره من"تقاليع"الفن الحديث.. كلها تقوم على أساس أن العقل الواعي هو الجزء المزور من الإنسان، الذي لا يمثل حقيقته الباطنية العميقة الأصيلة! وإنما يمثلها فقط ذلك العقل الباطن،"المنكوش"غير المرتب، الذي يقبع في أعماق الإنسان!
وهو انحراف ظاهر البطلان.