الصفحة 190 من 290

فما الذي يمنع - في المنطق الإنساني - أن يكون العقل الباطن والواعي معًا هما الإنسان؟!

وتلك حقيقة أولية بسيطة عرفها الإنسان منذ حاول أن يعرف نفسه، قبل أن يتفلسف فرويد، ويأتي بهذا العجب العجاب! فقد عرف الإنسان أن له"أفكارا"منظمة مرتبة، و"مشاعر"غير منطقية ولا مرتبة بمنطق الذهن.. وأن هذه وتلك معًا تكوّنان الإنسان!

ومن"الفردية"المنحرفة نشأت الفنون التي تحارب"المجتمع"وتحاول هدمه وتحطيمه.. وفي مقدمتها الوجودية.. التي تقوم على عبادة"الفرد". وأنه هو وحده الحكم فيما يأتي من الأمر. ليس لأحد - من"المجتمع"- أن يحدد له مفاهيمه، أو أخلاقه، أو تقاليده، أو عقائده، أو تصرفاته، أو سلوكه.. ولا تنظر هذه الوجودية الحمقاء كيف يصير ذلك"الفرد"المقدس ذاته حين ينهار"المجتمع"ويصبح مجرد"أفراد".. كل منهم يحكّم هواه، بلا ضابط، ولا عرف، ولا معيار ثابت للأشياء!

ومن التطور الذي"يخبط خبط عشواء"والكون الذي وجد"مصادفة"والوجود الذي"ليس له غاية ولا خالق مدبر".. نشأ فرع آخر من"الوجودية"، يمثل"الضياع"!

واسأل إن شئت كيف يتمثل"الوجود"في"الضياع"!

اسأل الوجوديّ"الكبير"ألبير كامو.. الذي يصور حيرة الإنسان إزاء الكون.. وشعوره بالضياع والضآلة والقلق والاضطراب. لأنه لا"حكمة"وراء وجوده ولا"تدبير"..

ثم انحرف الفن انحرافا جذريا آخر.. وراء"المعبود"الجديد!

لقد بطلت - أو أخذت تبطل - عبادة الإنسان.. وتلتها عبادة الآلهة الجديدة.. الحتميات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت