الصفحة 202 من 290

داخل أنفسهم، وكفوا عن الحركة والانطلاق.. وعندئذ انقضّت عليهم الجاهلية الحديثة تغمرهم بظلامها البالغ في الطغيان.. حتى خرجوا من دين الله واتبعوا خطوات الشيطان (2) ..

ومهما يكن أمر"المسلمين"اليوم.. فالإسلام ليس مقيدا بهم ولا متوقفًا عليهم!

الإسلام نور الله لكل البشرية.. والباب المفتوح لكل بني الإنسان..

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (3) ""وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (4) .

كل ما انحرفت به الجاهلية الحديثة يصححه الإسلام..

وقد كان الانحراف الأكبر الذي أنشأ الجاهلية كلها، وترتب عليه ما ترتب من فساد في التصور والسلوك، وشقاء في حياة الناس وقلق وحيرة واضطراب.. هو انحرافهم في تصور حقيقة"الإله"، ومن ثم انحرافهم عن عبادة الله، المتمثلة في اتباع منهجه وحده في الحياة.

والإسلام يبدأ من هذه النقطة بالذات..

ولم يكن مصادفة ولا اعتباطا، أن أنفق القرآن ثلاث عشرة سنة كاملة، في تقرير قضية واحدة أصيلة: هي قضية الألوهية.. وقضية الاعتقاد.

لم يكن ذلك لأن العرب كانوا مغرقين في الوثنية فحسب..

ولكن كان السبب - إلى جانب ذلك وقبل ذلك - أن هذه القضية هي محور ارتكاز الحياة البشرية كلها. لا يقوم لها بناء ولا تستقيم لها حياة إلا إذا استقامت هذه القضية في نفوس الناس، ورسخت في ضمائرهم، وصارت هي الأساس الذي يقوم عليه كل البناء..

ولقد رأينا من واقع الجاهلية الحديثة مصداق هذه الحقيقة. رأينا كيف انحرفت حياة

(2) انظر كتاب"هل نحن مسلمون؟".

(3) سورة سبأ [28] .

(4) سورة الأنبياء [107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت