الصفحة 203 من 290

الناس كلها لمجرد أن انحرفت في نفوسهم قضية الألوهية، فتفرقت بهم السبل، وما عادوا يهتدون أو يستقرون أو يطمئنون.

لذلك ظل القرآن المكي كله لا يقول للناس شيئًا سوى قضية الألوهية وقضية الاعتقاد.

ثم لما نشأ المجتمع الإسلامي والدولة المسلمة في المدينة، صار القرآن يتنزل بالتشريع والتوجيه، في العبادات والمعاملات، والفروض المختلفة التي فرضت على الأمة المسلمة لتقوم برسالتها الكبرى للبشرية. ولكن قضية الألوهية وقضية الاعتقاد لم تتخل عن مكانها لتفسح الطريق لهذه التشريعات والتوجيهات، وإنما ظلت مصاحبة لها حتى آخر لحظة، بل ظلت هي الأساس الذي تقام عليه التشريعات والتوجيهات، في الشعائر والمعاملات سواء (1) .

وقد أعطى الإسلام الناس قضية واضحة في شأن الألوهية والاعتقاد..

الله هو الخالق. والله هو المدبر. والله هو الرازق. والله هو المالك.. والله هو المسيطر. والله هو المعبود..

قضية غاية في البساطة واليسر والوضوح.

لا تعقيدات في طبيعة الألوهية، ولا غبش في قضية الاعتقاد.

إنه لا إله إلا الله.. لا إله في الكون كله، في السموات والأرض، إلا الله.. لا خالق غيره ولا مالك غيره ولا مدبر غيره.. ولا شريك له في شيء من الملك أو الرزق أو الخلق أو التدبير..

ومن ثم فلا معبود غيره.. ولا ينبغي لغيره أن يكون معبودًا في كل الكون.

تلك القضية البسيطة اليسيرة الواضحة هي التي قام عليها الإسلام كله، وقامت عليها الأمة المسلمة، وقام عليها تاريخ الإسلام.

وقد ترتب على ألوهية الله - سبحانه - أن تكون له العبودية من كل الخلق: السموات والأرض ومن فيهن والإنسان.

(1) راجع"في ظلال القرآن"تفسير سورة:"المائدة"و"الأنعام"و"الأعراف"جـ 6، 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت