قضية أخرى بسيطة يسيرة واضحة.. فما دام هو الخالق وحده، والمالك وحده، والرازق وحده، والمسيطر وحده.. فمن ذا الذي يمكن أن يتجه له الخلق بالعبودية غيره. وكيف يتجهون بالعبودية إلى أحد غيره.. أو أحد معه!؟
من..؟
الإنسان؟! وما الإنسان؟! أو ليس خلقا من خلق الله؟ الله هو الذي منحه القوة والتمكين، وسخر له ما في السموات وما في الأرض؟ هل هو - الإنسان - الذي خلق السموات والأرض وما فيهن؟ هل هو الذي وضع للكون قوانينه التي يسير عليها؟ وهل يملك أن يغير شيئًا من هذه النواميس لو أراد؟ هل يستطيع أن يمنح المادة خواص غير خواصها، أو ينشئها على غير قوانينها التي خلقها بها الله؟ فكيف إذن يكون معبودًا من دون الله، أو معبودًا مع الله؟!
من..؟
الحتميات؟! وما تلك الحتميات؟! من الذي حتمها وأعطاها حتميتها على فرض أنها حقا حتميات؟! أو ليست هي قَدَر الله في الكون والناس والأشياء؟ وهي حتمية بما فيها من قدر الله، وليست حتمية في ذاتها إلا أن يشاء الله.. فكيف إذن تكون معبودًا من دون الله، أو معبودًا مع الله؟!
من..؟
من ذا الذي يمكن أن يتوجه له الخلق بالعبودية إلا الله؟
ومن مقتضيات العبودية أن تكون الحاكمية لله وحده وأن يأخذ الناس تشريعهم عن الله..
ولقد جادلت في هذا الأمر كل جاهلية في تاريخ الناس!
حتى الجاهليات التي كانت تقول: إنها"تعرف"الله.. حتى الجاهليات التي كانت تقول: إنها"تعبد"الله.. حتى الجاهليات التي كانت تظن أنها تؤدي العبادة الحقة لله.. كل الجاهليات كانت تجادل في هذا الأمر، وتظن أن العبودية لله أمر يختلف عن الإقرار بالحاكمية لله وحده وأخذ التشريع عن الله دون سواه.