الصفحة 206 من 290

"هوىً"في جميع حالاته. هوى الفرد أو الطبقة أو الجماعة أو الأمة الحاكمة.. ولقد رأينا - من واقع الجاهلية الحديثة - كيف صار الطاغوت حين صار إليه حكم الناس، وحين رضي الناس

بالعبودية له من دون الله.. أي حين سمحوا له أن يشرع لهم من دون الله.. كيف صارت الأمور إلى عبودية من الناس وذلة. وتجبر من الطاغوت وطغيان.

وليس هناك نتيجة غير هذه النتيجة! في"الديمقراطية"المزعومة، وفي الدكتاتورية سواء! (1)

وإذ يعطي الإسلام التصور الصحيح للألوهية والحاكمية.. يبسط هذا التصور فيشمل الكون والحياة والإنسان.

إن الكون ليس إلهًا: وليس كذلك مخلوقا بلا غاية ولا تدبير.

إنه لا يُعبد في ذاته. ولا يستمد من ذاته حتمية حتى لنفسه.. وإنما يستمد وجوده وحتميات وجوده من الله.

الله هو الذي خلقه، ومن ثم فهو ذاته عابد لله.. يسير بمقتضى سنته، ويهتدي بهداه.

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (2) ".

ثم إن الكون لم يخلق عبثا، ولا باطلا.. وإنما خلق"بالحق".

"مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (3) ".

"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا (4) ".

"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ"

(1) راجع الفصل السابق، باب (في السياسة) .

(2) سورة فصلت [11] .

(3) سورة الروم [8] .

(4) سورة ص [27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت